مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٥
كلزوم توقف الشيء على نفسه و غير ذلك الواردة على مختلف الصور كما يظهر بالتأمل و لعل الإشكال هنا أشدّ من بعض الجهات من الإشكال في أخذ العلم شرطا لمتعلّقه.
و أمّا جعله مانعا عن متعلّقه فغير ممكن بخلاف القطع، و الفرق بينهما أنّ في باب القطع ربما يتعلّق غرض المولى بثبوت الحكم على غير القاطع بشخص الحكم المجعول، إمّا لعدم المقتضي بالنسبة للقاطع بشخص الحكم، أو لوجود المانع عن الجعل في حقه فيقيّد الحكم بعدم القطع بشخصه حتى يفيد استحالة تحقّق القطع المانع أمّا بالنسبة للظن الذي جعله حجّة فكان بإمكانه التوصل الى غرضه بعدم جعله حجّة فجعله أولا حجّة ثمّ أخذ الظن الذي يكون حجّة مانعا ليس إلاّ تبعيدا للمسافة [١].
و أمّا الظن الذي لا يكون حجّة - فلا إشكال في جعله موضوعا لخلاف متعلّقه. و أمّا جعله موضوعا لضد متعلّقه فذهب المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) الى إمكانه بخلاف باب القطع، لانحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في المقام و هي الشكّ، فيجمع بين الحكم المظنون و الحكم المترتب على الظن بلا إشكال.
و أورد عليه المحقّق النائيني و السّيّد الأستاذ بأنّ الجمع بين الحكمين لا يتمّ بمجرد انحفاظ الحكم الظاهري، و إنّما يتمّ إذا كان أحدهما ظاهريا و الآخر واقعيا، أمّا فيما هو المفروض من أخذ الظن موضوعا لحكم واقعي فلا يمكن الجمع.
و هذا الإشكال منهم متين على مبناهم في باب الجمع بين الحكم
[١] هذا فيما إذا أخذ الظنّ الحجّة بما هو ظن حجّة مانعا، أمّا إذا أخذ ذات الظنّ الذي يكون حجّة مانعا فلا يأتي فيه هذا الكلام.