مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٤
موضوعا لضد متعلّقه كالقطع، لوقوع التهافت بين حجّيّته و الحكم المترتب عليه، و أمّا جعله موضوعا لمثل متعلّقه فبمكان من الإمكان كما قلنا بإمكانه في باب القطع، بل الإمكان هنا أوضح لأنّ برهان المحقّق النائيني (رحمه اللّه) على الاستحالة لو تمّ هناك لا يأتي هنا، و هو كون النسبة بين الحكمين عموما مطلقا في نظر القاطع، فإنّ النسبة هنا بينهما عموم من وجه حتى في نظر الظّان، فإنّ الظّان يحتمل خطأ نفسه، و أمّا جعله موضوعا لنفس متعلّقه شرطا فمحال كالقطع لنفس ما كان مختارا في باب القطع من الوجهين:
(الأوّل): لزوم التهافت بين الطبيعتين فإنّ طبيعة الظن هو الكشف الناقص عن شيء يرى ثبوته مستقلا عن الظن و بقطع النظر عنه.
(و الثاني): أنّ العلم بالحكم متوقف على العلم بموضوعه الذي هو الظن بالحكم حسب الفرض، و العلم بالظن بالحكم هو نفس الظن لأنّ الظن من المعلومات الحضورية لدى النفس و لا أقل من كونه متوقفا على الظن بالحكم كتوقف العلم بالمحسوسات على الإحساس، فلزم كون العلم بالحكم معلولا للظن بالحكم بلا واسطة، أو بواسطة العلم بالظن، و قد لزم من ذلك العلم باجتماع الضدين و هما الظن و العلم.
و أيضا الظن بالحكم متوقف على الظن بموضوعه الذي هو الظن بالحكم، فالظن بالحكم متوقف على الظن بالظن، و الظن بالظن محال، أمّا أوّلا فللزوم الدور أو التسلسل أو خلل بالدماغ الذي هو خارج عن محل الفرض، و أمّا ثانيا فلأنّ الظن من المعلومات الحضورية لدى النفس فلا يمكن الشك فيه. و يأتي تصوير التسلسل في جانب العلم بالظن أيضا.
و إن شئت فقل: أنّ جامع التصديق بالحكم متوقف على جامع التصديق بالموضوع، و الأول إمّا أن يفرض في ضمن القطع بالموضوع أو في ضمن الظن به، فهناك صور أربع و كلها محال لمختلف الإشكالات