مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٣
ففي الظن الذي يكون حجّة نقول: أن من الممكن كون الموضوع مركبا منه و من متعلّقه وجودا، فالجزء الأول من الموضوع ثابت بالوجدان و الجزء الثاني ثابت بالتعبد، و لكن لا يمكن تركّب الموضوع منه و من متعلّقه عدما، لأنّ هذا الموضوع يستحيل وصوله الى المكلف، إذ لو كان الظنّ حجّة فكيف يتصور ثبوت عدم متعلّقه عند المكلّف؟ و لو فرض قيام حجّة شرعية لدى المكلّف غير هذا الظنّ على عدم متعلّقه وقع التعارض بينها و بين هذا الظنّ، و خرج هذا الظنّ عن كونه حجّة.
و في الظن الذي لا يكون حجّة نقول: من الممكن كون الموضوع مركبا منه و من متعلّقه وجودا أو عدما لإمكان وصول الموضوع بكلا جزئيه الى المكلف أمّا الجزء الأوّل و هو الظن فبالوجدان و أمّا الجزء الثّاني، فإن كان عبارة عن متعلّق الظن وجودا فيمكن أن يصل بأحد أمرين:
الأوّل: قيام حجّة شرعية على طبق ذلك الظن.
و الثّاني: ثبوت حكم شرعي على فرض مخالفة ذلك الظن للواقع، فيتشكل عندئذ علم إجمالي بفعلية ذلك الحكم أو الحكم المترتب على الظن.
و إن كان عبارة عن متعلّق الظن عدما فدائما يتشكل علم إجمالي بصحّة متعلّق الظن أو فعلية الحكم المترتب على الظن، فإن قامت حجّة شرعية على خلاف ذلك الظن ثبت ظاهرا الحكم المترتب على الظن، و إلاّ كفى في وصوله نفس ذاك العلم الإجمالي.
الثالث: انقسام الموضوعي الى كونه موضوعا لخلاف متعلّقه أو ضده أو مثله أو نفسه و قد عرفت بالنسبة للقطع ما أمكن منها و ما لم يكن و أمّا بالنسبة للظن فتارة يقع الكلام في الظن الذي يكون حجّة - فلا إشكال في جعله موضوعا لخلاف متعلّقه كالقطع، و يستحيل جعله