مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣
و قد انتهى بحث الشيخ آل ياسين يوما إلى مسألة أنّ الحيوان هل يتنجس بعين النجس و يطهر بزوال العين أو لا يتنجس بعين النجس فذكر الشيخ آل ياسين (رحمه اللّه): إن الشيخ الأنصاري - قدس سره - ذكر في كتاب الطهارة: إن هنا ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمّل. و قال الشيخ آل ياسين: أنّ أستاذنا المرحوم السيّد إسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة طلب من تلاميذه أن يبيّنوا ثمرة الفرق بين القولين فبيّنّا له ثمرة في ذلك. و أنا الآن أطلب منكم أن تأتوا لي غدا بعد التفكير و التأمل بثمرة القولين.
فحضر شهيدنا الصدر في اليوم التالي قبل الآخرين لدى أستاذه و قال: إني جئت بثمرة للقولين، فتعجّب الشيخ آل ياسين من ذلك لأن صغر سنّه وقتئذ كان يوحي إلى الشيخ آل ياسين بأن حضوره مجلس الدرس ليس حضورا اكتسابيّا بالمعنى الحقيقي للكلمة و إنما هو حضور ترفيهي. فذكر شهيدنا الصدر ما لديه من الثمرة ممّا أدهش الأستاذ آل ياسين لفرط ذكاء هذا التلميذ الصغير و نبوغه و قال له: أعد بيان الثمرة لدى حضور باقي الطلاب.
و حينما حضر الطلاّب الآخرون طالبهم الشيخ الأستاذ بالثمرة، فلم يتكلّم منهم أحد فيقول الشيخ: إن السيد محمد باقر الصدر أتى بثمرة للخلاف غير الثمرة التي نحن أتينا بها إلى أستاذنا. و هنا يبيّن شهيدنا الصدر ما لديه من الثمرة و يثير إعجاب الحاضرين و يعرف من ذلك الحين لدى أكابر الحوزة العلمية بالذكاء و النبوغ العلمي.
قال أخوه المرحوم السيد إسماعيل الصدر (رحمه اللّه): «سيدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه».
و في سنة ١٣٧٠ توفّي الشيخ آل ياسين (رحمه الله). و علّق المرحوم الشيخ عبّاس الرميثي بتعليقته على رسالة الشيخ آل ياسين المسماة بلغة الراغبين، و لفرط اعتقاده و شدة إيمانه بذكاء شهيدنا الصدر و نبوغه طلب منه أن يحضر مجلس التحشية، فلبّى الشهيد دعوة أستاذه و اشترك في مجلس التحشية. و هو أيضا كتاب وقتئذ تعليقة على بلغة الراغبين. و كان يقول له الشيخ عباس الرميثي في ذاك التاريخ: إن التقليد عليك حرام.