مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٤
الذي جاء به شيطان فقال مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللّه - صلى اللّه عليه و آله - إنّ المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت الى النصف يا أبان إنّك أخذتني بالقياس و السنّة إذا قيست محق الدين«»فظاهر هذه الرواية أنّ أبانا كان قاطعا بأنّ قطع الإصبع الرابع لا يوجب تخفيف الدية و لذا قال: إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرء ممن قاله و نقول الذي جاء به شيطان، فالإمام (عليه السلام) ردعه عن هذا القطع بكونه حاصلا من القياس و أنّ السنّة إذا قيست محق الدين، فهذا الحديث أيضا نظير كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في جعل القطع مانعا عن الحكم.
و وجّه المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) هذه الرواية و كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بمسلكه الذي مضى من التقييد بواسطة متمّم الجعل، و السيّد الأستاذ سجّل الإشكال على الشيخ الأعظم و أمّا الرواية فردّها. بضعف السند، و بالنقاش في دلالتها بأنّ من المحتمل أن أبانا لم يكن حصل له القطع بالحكم و إنّما حصل له الظن [١].
أقول: التحقيق أنّ هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه من مانعية
[١] جاء في مصباح الأصول النقاش في هذه الرواية أولا: بضعف السند و ثانيا: بأنّه لا دلالة على كون أبان قاطعا بذلك فلعله كان مطمئنا به و تعجبه و قوله (كنّا نقول من جاء به شيطان) لا يدل على أكثر من ذلك و ثالثا: بأنّ الإمام - عليه السلام - (على تقدير فرضه قاطعا) قد أزال قطعه ببيان الواقع لا أنّه ردعه عن العمل بقطعه مع فرض بقاء القطع على حاله.
أقول: إشكال ضعف السند غريب في المقام فإنّ سنده واضح الصحّة و هو كما جاء في الوسائل ما يلي: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب و رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن أبي عمير و رواه الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله.