مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٣
أخذ العلم مانعا في متعلّقه المقام الثاني: في أخذ العلم بالحكم مانعا عن متعلّقه و جعل عدمه موضوعا لذلك الحكم، و قد خلطوا بينه و بين أخذ العلم شرطا في متعلّقه فساقوهما بمساق واحد، و برهنوا في كليهما ببرهان واحد و اختاروا الاستحالة و من هنا اتّجه الإشكال في أمرين:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في مقام توجيه كلام الأخباريين القائلين بعدم جواز اتباع القطع الحاصل من طريق العقل، حيث ذكر الشيخ الأعظم (رحمه اللّه): أنّه من الممكن للإخباريين أن يدّعوا كون القطع الحاصل من طريق العقل مانعا عن الحكم، فبحصول هذا القطع ينتفي الحكم، و لا يلزم من ذلك الردع عن حجّيّة القطع الطريقي الذي هو محال.
و الثّاني: رواية أبان المعروفة في دية أصابع المرأة حيث ورد أنّه قال: قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام -: ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال عشرة من الإبل قلت قطع اثنتين؟ قال عشرون قلت قطع ثلاثا؟ قال: ثلاثون قلت قطع أربعا قال: عشرون قلت سبحان اللّه. يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرء ممن قاله و نقول
الفعل إ لاّ إذا كان عالما بهذا الشوق فيخبر عن الشوق و يأمر من اطلع عليه بالعمل به فإن هذا كما ترى خروج عما نحن فيه.
هذا. و أمّا لو كان المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) يدّعي الإهمال حتى في مرحلة الحب و البغض (و لا أظنّه يقول بذلك) إذن فمن الواضح أنّ في هذه المرحلة لا معنى لافتراض متمّم الجعل فيبقى الإهمال الى الأبد، و هذا في روحه يعني عدم الحب و البغض و عدم الشوق و التنفّر نهائيا.