مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨
في المقام هو كفاية مطلق قابليّته للعلم لصدق عنوان الجهل عليه، و لا حاجة في صدقه عليه إلى قابليّته للعلم بشخص هذا الأمر، فكذلك نقول فيما نحن فيه بكفاية القابليّة الكلّيّة للتقييد في صدق الإطلاق، فإذا امتنع في مورد ما التقييد لم يمتنع الإطلاق بل تعيّن الإطلاق.
و هذا الكلام من السّيّد الأستاذ (الذي جاء ذكره في تعليقته على المجلّد الأوّل من أجود التقريرات«»و في الدراسات) كان مبنيّا على مبناه السابق من أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، و قد عدل بعد ذلك عن هذا المبنى إلى القول بأنّ التقابل بينهما تقابل التّضادّ، و أنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد و التقييد عبارة عن لحاظ دخل القيد، فهما أمران وجوديّان متباينان.
و على أيّ حال فهذا الكلام منه في المقام خلط بين مبحثين لا علاقة لأحدهما بالآخر، فأحدهما بحث اصطلاحي صرف، و الآخر بحث علميّ واقعيّ.
توضيح ذلك: أنّ للفلاسفة اصطلاحا في باب التقابل حيث سمّوا قسما منه بتقابل التضاد، و القسم الآخر بتقابل السلب و الإيجاب، و الثالث بتقابل التضايف، و الرابع بتقابل العدم و الملكة، و قد ذكر في كلمات القدماء تقابل العدم و الملكة، و وقع البحث بين المتأخرين في فهم مراد القدماء من هذا المصطلح، فذهب بعض إلى أنّ القابلية المأخوذة في باب العدم و الملكة قابليّة شخصيّة، و بعض آخر أنّها قابليّة كلّيّة، و ليس هذا إلاّ بحثا في المصطلح لا في أمر واقعيّ، إذ من الواضح الذي لم يشك فيه أحد أنّ العدم المطلق، و العدم المقيّد بالقابليّة الكلّيّة، و العدم المقيّد بالقابليّة الشخصيّة، كلّها مقابل للوجود و لا يمكن اجتماع