مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٦
هذا تمام كلامنا في بيان وجهين للهروب عن إشكالات أخذ العلم بالحكم في متعلّق الحكم.
فلو اتفق في الشريعة في بعض الموارد اختصاص الحكم بالعالمين بالحكم كما في مسألة الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام - بناء على أنّ المستفاد من روايات الإجزاء فيها هو اختصاص الحكم بالعالم - يحمل ذلك على أحد هذين الوجهين.
مسلك متمّم الجعل إلاّ أنّ المحقّق النائيني (رحمه اللّه) سلك في بيان المهرب عن إشكال استحالة موضوعيّة العلم بالحكم لمتعلّقه مسلكا آخر، و هو مسلك متمّم الجعل.
و حاصل رأيه في ذلك: إنّ الجعل ربما لا يكون مطابقا لغرض المولى و وافيا بتمام الغرض، و ذلك كما في ما نحن فيه إذ لا إشكال في أنّ الغرض إمّا أن تعلّق بصدور الفعل من خصوص العالم بالحكم أو تعلّق
- بين الجعل و الفعليّة أو الجعل و الفاعليّة، ذلك لأنّه لو غضّ النظر عن هذا التمييز لأمكن أن يقال باستحالة توقف الحكم على العلم بإبراز المولى للحكم، لأنّ العلم بشيء يقتضي بطبيعته النظر إلى ذاك الشيء و كأنّه مستقل عن العلم و غير متوقّف عليه، فإبراز الحكم يجب أن يفرض مستقلا عن العلم و غير متوقّف عليه، و هذا يعني ثبوت إبراز المولى للحكم بغضّ النظر عن العلم بهذا الإبراز، و طبعا إبراز المولى للحكم فرع ثبوت الحكم واقعا، إذن هذا يعني ثبوت الحكم واقعا بغضّ النظر عن العلم بهذا الإبراز، بينما المفروض هو توقّف الحكم على العلم بهذا الإبراز. و بتعبير آخر: أنّ توقّف الحكم على العلم بالإبراز يستدعى توقّف معلوله و هو الإبراز على العلم بالإبراز، فقد أصبح متعلّق العلم و هو الإبراز متوقفا على العلم، و قد افترضنا استحالته للزوم التهافت بين طبيعة العلم الذي يقتضي النظر إلى المعلوم و كأنّه مستقلّ عنه و طبيعة المعلوم.
إذن نحن بجاجة إلى نفث روح الوجه الأوّل من التمييز بين الجعل و الفعليّة أو الفاعليّة في هذا الوجه كي نقول: أنّ فعليّة الحكم أو فاعليته توقّفت على العلم بإبراز المولى للجعل.