مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠
الدور، لأنّ العلم بالحكم توقّف على العلم بهذا العلم بينما العلم الثاني متوقّف على العلم الأوّل. إذن فحكم من هذا القبيل غير قابل للوصول، لأنّ قابليّته للوصول تستبطن الدور، و الحكم الذي لا يقبل الوصول يلغو.
الى هنا اتّضح أنّ أخذ العلم بشيء في متعلّقه بمعنى اتحاد ما تعلّق به العلم و ما ترتّب على العلم بالمعنى الدقيق لكلمة الاتحاد مستحيل.
يبقى الكلام في أنّه لو اتفق للمولى كون غرضه متعلّقا بجعل حكم بحيث يختص بدائرة العالمين بالحكم، أ فهل يوجد له طريق للوصول إلى هذا الهدف من دون الابتلاء بالمحاذير السابقة أو لا؟.
و الواقع أنّ البراهين الماضية ما تمّ منها لا يثبت عدا استحالة أخذ العلم بالحكم في متعلّقه بنحو يتّحد بالدّقة ما تعلّق به العلم مع ما توقّف على العلم. و لدينا وجهان لعلاج الموقف بشكل لا يعود أخذ العلم بالحكم في متعلّق الحكم إلى الاتحاد الحقيقي بين ما تعلّق به العلم و ما توقّف عليه:
الوجه الأوّل: أنّ بإمكان المولى أخذ العلم بالجعل في مرتبة المجعول، فلم يكن ما تعلّق به العلم عين ما ترتّب على العلم بالدقّة حتّى يلزم محذور، و في نفس الوقت قد توصّل المولى إلى غرضه من اختصاص حكمه بدائرة العالمين.
و لا فرق في ذلك بين أن نتصوّر الفرق بين الجعل و المجعول بالشكل المتعارف ذكره، أو نختار معنى أدقّ و أعمق يأتي بيانه في محلّه - إنشاء اللّه -.
و لننهج هنا في مقام البيان المنهج المتعارف ذكره حيث يقال: إنّ الشارع لمّا جعل وجوب الحجّ على المستطيع مثلا - و لنفرض أنّه في ذلك الحين لم يكن أحد مستطيعا - فلا إشكال في أنّه وجد بذلك في عالم