مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦
الناشئ من حكم العقل، من أنّ هذا يعني الردع عن حجّيّة العلم و هو غير ممكن - ذكر الشيخ الأعظم أن بالإمكان حمل هذا على العلم الموضوعيّ، فلا يعود الردع إلى الردع عن حجيّة العلم فليس هذا دعوى لأمر محال. أوردوا عليه (رحمه اللّه) بأنّ هذا يعني أخذ العلم موضوعا في متعلّق نفسه و هو مستحيل. بينما هذا لا يعني شرطيّة العلم لمتعلّقه، بل يعني مانعيّة العلم الناشئ من العقل عن متعلّقه. و الأولى هو تفكيك البحثين أحدهما عن الآخر، فأوّلا نبحث عن مدى إمكان شرطيّة العلم لمتعلّقه، ثمّ نبحث ما إذا كانت أدلّة استحالة ذلك تسري إلى فرض المانعيّة أيضا. إذن فالبحث يقع في مقامين:
أخذ العلم شرطا في متعلّقه المقام الأوّل: في أخذ العلم شرطا في متعلّقه.
قد برهنوا على استحالة ذلك بلزوم الدور، لأنّ العلم بشيء متوقف على متعلّقه فإذا توقف متعلّقه عليه لزم الدور. و لعلّ أوّل من استدلّ بهذا الوجه هو العلاّمة (قدّس سرّه) في مقام ردّ المصوّبة من العامّة، و بعد ذلك جاء الإشكال و البحث حول هذا الدليل، و منشأ الإشكال في ذلك عدم صحّة التوقّف الأوّل، إذ العلم من موجودات عالم النفس فهو متقوّم بما في النفس من المعلوم بالذات دون ما في الخارج، فالمتوقف على العلم غير المتوقف عليه العلم، لأنّ الأوّل هو المعلوم بالعرض و الثاني هو المعلوم بالذات. و يشهد لما ذكرنا من عدم تقوّم العلم بما في الخارج أنّه ربّما يحصل العلم و ليس له ما بإزاء في الخارج أصلا و يكون مخالفا للواقع [١].
[١] من الملحوظ أنّ أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) لم يجعل عدم إصابة العلم للواقع في -