مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤
و أمّا بالنسبة للمقدّمة الداخليّة فبناء على ما ذكر من الطوليّة بين الوجوب الغيريّ و النفسيّ يستحيل التأكّد، لأنّ هذه الطوليّة بناء على تسليمها ثابتة في ذلك حتى بالنسبة للحبّ فلا يعقل التأكّد في ملاك الحكم، لكنّا أنكرنا في محلّه الطوليّة بين الوجوب الغيريّ و النفسيّ، فلا يستحيل التأكّد من هذه الجهة. نعم هنا وجه آخر لاستحالته و هو أنّه لا يكون هناك ملاكان للحكم حتى يلتزم بالتأكّد، و إنّما هناك ملاك واحد، و إشكال اجتماع المثلين لا يكون صحيحا لا بلحاظ ذات الوجوب النفسيّ و الغيريّ، و لا بلحاظ الملاك، أمّا الأوّل فلما ذكرناه من أنّ الحق عدم استحالة اجتماع المثلين في الاعتباريّات، و أمّا الثاني فلما ذكرناه من عدم تعدّد الملاك، و أنّه على فرض تعدّده لا مانع من التأكّد لمنع الطوليّة.
الرابع: ما لم يذكره القوم أيضا لكنّه يتمّ على ما عرفت من مبناهم في مسألة التأكّد، و حاصل هذا الوجه: أنّه لو فرض عدم التأكّد لزم اجتماع المثلين، و لو فرض التأكّد كان محالا، مع قطع النظر عمّا مضى من إشكال تعدّد الرتبة. توضيح ذلك: أنّهم يقولون في مثل قوله:
(أكرم العالم، و أكرم الهاشميّ) بتأكّد الحكم في العالم الهاشميّ، بمعنى أنّ ثبوت كلا الجعلين في العالم الهاشمي محال للزوم اجتماع المثلين،
و بناء على عدم الإيمان بذلك ينبغي أن يقصد بكون العلم بالحكم موضوعا لما يماثله كون العلم بمرتبة من الحبّ مثلا موضوعا لمرتبة إضافيّة، و من الواضح إمكان ذلك، أمّا لو قصد كون العلم بالحبّ موضوعا لحب آخر من دون حصول التأكّد فمن الواضح استحالته.
أمّا لو كان الحكمان عبارة عن الإباحة فبناء على الإيمان بمرتبة الجعل و الاعتبار في الإباحة فمن الواضح معقوليّة تعدّده في العامّين من وجه و كذا العموم المطلق لو كان جعل الحكم الخاص قبل جعل العام، و بناء على عدم الإيمان بذلك لا يتصور تعدّد أو تأكّد في المقام.