مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٣
المقدّمة الداخليّة - بناء على تصويرها - حيث يقال فيها باتصافها بالوجوب الغيريّ كالمقدّمة الخارجيّة، و يورد على ذلك بأنّ الأجزاء بنفسها متّصفة بالوجوب النفسيّ فيلزم اجتماع المثلين، و يجاب عن ذلك بالالتزام بالتأكّد، و يورد على ذلك باستحالة التأكّد، لأنّ الحكم الغيريّ موقوف على ثبوت الحكم النفسيّ إذ لو لا الوجوب النفسيّ لما اتصفت المقدّمة بالوجوب، فهما حكمان طوليّان و ليسا في رتبة واحدة كي يعقل التأكّد.
و تصوّر السّيّد الأستاذ: أنّ المقصود من هذا الإشكال إثبات أنّ الحكمين ثابتان و متحقّقان بحالهما من التعدّد و لا تأكّد في البين، فأورد عليه بأنّ محذور اجتماع المثلين ناشئ من ضيق فم الزمان الثابت هنا لا من وحدة الرتبة حتّى يدفع بتعدّدها.
و هذا اشتباه منه فإنّ المقصود من الإشكال ليس ما تصوّره، و إنّما المقصود عدم معقوليّة الحكمين لا بنحو التأكّد لتعدّد الرتبة و لا بنحو التعدّد لضيق فم الزمان.
و الجواب على هذا الوجه هو النقاش في المبنى، فمختارنا في باب التأكّد أنّ التأكّد إنّما يتحقّق في ملاك الحكم فيحصل حبّ شديد مثلا، و لا يعقل التأكّد في الاعتباريّات و لا مانع من اجتماع المثلين في الاعتباريّات أصلا، فنفس الحكمين أعني الجعلين و الاعتبارين يبقيان على حالهما من التعدّد.
و هذا الجواب يرد على ما مضى من الوجه الثاني أيضا [١].
[١] و بالإمكان استيعاب كلّ الشقوق المحتملة في المقام بأن يقال: إذا افترضنا الحكمين من سنخ الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة، فبناء على الإيمان بمرحلة وسط بين مرحلة الحبّ و البغض و مرحلة الإبراز و هي مرحلة الجعل و الاعتبار يأتي كلام أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) من عدم الاستحالة في اجتماع المتماثلين في الاعتباريّات،