مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٦
الشكّ بها، فإنّ الشكّ ليس عبارة عن عدم العلم مفهوما و إن كان مساوقا له موردا، و إنّما هو أمر وجوديّ في مقابل العلم، و هو حالة نفسيّة خاصّة من الترديد و التحيّر، كما أنّ العلم أيضا حالة نفسيّة خاصّة، فنحتاج في نفي آثار الشكّ بها إلى أحد أمرين:
الأوّل: أن يستظهر ذلك من الدليل في عرض استظهار ترتّب آثار العلم عليها.
و الثّاني: أن تدّعى الملازمة العرفيّة بين ترتّب أثر العلم تعبّدا و انتفاء أثر الشكّ تعبّدا، فبمجرّد استظهار أحدهما من الدليل يستفاد الآخر بالملازمة.
٣ - قيامها مقام القطع الموضوعيّ الصفتي المقام الثالث: في قيام الأمارات و الأصول مقام القطع الموضوعيّ المأخوذ على وجه الصفتيّة و عدمه.
لا إشكال في عدم قيامها مقامه بناء على ما اخترناه من عدم قيامها مقام القطع الموضوعيّ المأخوذ على وجه الكاشفيّة، إذ ليس المفروض ورود دليل خاص على قيامها مقام الموضوعيّ الصفتيّ، و إنّما الكلام يقع في أنّ نفس دليل قيامها مقام الموضوعيّ الطريقيّ لو آمنّا به هل تتكفّل بقيامها مقام الموضوعي الصفتيّ أيضا أو لا؟ أفاد المحقّق النائيني (رحمه اللّه) أنّ دليل حجّيّة الأمارة إنّما دلّ على اعتبار الكاشفيّة فيها فهي إنّما تقوم مقام القطع الطريقيّ و القطع الموضوعيّ المأخوذ على وجه الكاشفيّة، دون القطع المأخوذ على وجه الصفتيّة، و بكلمة أخرى: أنّ دليل حجّيتها إنّما أعطاها تعبّدا جنبة الكشف دون جنبة الصفة الخاصّة.
و يرد عليه: ما مضى من أنّ الكشف بنفسه هو القطع، فلا معنى