مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣
موضوع وجوب التصدّق، لزم من ذلك أن يكون الحكم الواقعيّ لمن لم يعلم بحياة ولده و لكن قامت عنده الأمارة على حياة ولده هو عدم وجوب التصدّق، و هذا الحكم واصل إليه بالقطع و اليقين، لأنّ موضوعه - و هو عدم العلم - ثابت له وجدانا، فكيف يعقل جعل الحكم الظاهريّ بشأنه؟.
و يمكن هنا فرض إشكال على ما ذكرناه من دعوى الحكومة الواقعيّة، و هو أنّهم ملتزمون بسقوط الأمارتين و كذا الأصلين عند العلم الإجمالي بكذب أحدهما، بلا فرق بين ما يترتّب عليها من آثار القطع الطريقيّ و ما يترتّب عليها من آثار القطع الموضوعيّ، في حين أنّه لو كانت الحكومة بلحاظ آثار القطع الموضوعيّ واقعيّة يلزم عدم سقوطهما بهذا اللحاظ، إذ محذور جعل الحجّيّة لكليهما هو لزوم طرح الحكم المعلوم بالإجمال، و هذا المحذور منتف بالنسبة لآثار القطع الموضعيّ بناء على كون الحكومة واقعيّة، لأنّ الحكومة الواقعيّة تصرّف في نفس دائرة موضوع الحكم الواقعيّ فلا يلزم طرح حكم أصلا، بينما هذا خلاف ما هو المسلّم عندهم.
و التحقيق في المقام أنّنا بالنسبة للأصول نلتزم بذلك و لا نتحاشى عنه، لأنّ الأصول إنّما تتساقط في أطراف العلم الإجمالي للزوم طرح حكم إلزاميّ، فلا بأس بجريانها إذا لم يلزم من ذلك طرح حكم إلزامي، سواء لزم منه طرح حكم غير إلزامي - كما في مستصحبي النجاسة مثلا - أو لم يلزم منه طرح حكم أصلا - كما في المقام - و تحقيق ذلك يأتي في محلّه (إنشاء اللّه).
و أمّا بالنسبة للأمارات فالمحذور الموجب للتساقط إضافة إلى لزوم طرح الحكم الإلزامي هو التكاذب الناتج عن حجّيّة مثبتات الأمارات و الموجب لعدم إمكان الجمع بينهما، و هذا يثبت حتى في غير موارد