مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٤
على حجّيّة خبر الواحد في الأغراض المولويّة فبيانه موكول إلى بحث حجّيّة خبر الواحد.
و الثّاني: التمسّك بسيرتهم بما هم موالي لا بما هم عقلاء بحتا، بمعنى أنّ سيرتهم قامت على أنّ كل واحد منهم لو تقمّص قميص المولويّة لجعل خبر الواحد حجّة على عبده و رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
فإن فرض التمسّك لإثبات حجّيّة خبر الواحد بالوجه الأوّل فهذا لا يدلّ على جعل العقلاء للطريقيّة، فإنّ سيرة العقلاء على استيفاء أغراضهم الشخصيّة عن طريق العمل بخبر الواحد لا تستبطن جعلا أصلا، فإنّ العاقل إنّما يتحرّك نحو العمل بخبر الواحد بلحاظ مدى اهتمامه بغرضه، و يجري خارجا على طبق خبر الثقة و يعمل به بلا حاجة إلى جعله أوّلا حجّة على نفسه ثمّ العمل به، و إنّما يعمل به ابتداء. و ليس هنا دعوى جعل الطريقيّة أو الحكم التكليفي أو غير ذلك إلاّ فضولا من الكلام، و لو قال عاقل حينما أخبره الثقة بمجيء صديقه مثلا من السفر: إنّي جعلت خبرك طريقا لي، أو إنّي أوجبت على نفسي العمل بخبرك، ثم عمل به تحصيلا لغرضه، عدّ خارجا من زمرة العقلاء.
و إن فرض التمسّك لإثبات حجّيّة خبر الواحد بالوجه الثاني - و هو سيرتهم بما هم موالي على جعل الحجّيّة لخبر الواحد بالنسبة لعبيدهم، لا سيرتهم في أغراضهم العقلائيّة الشخصيّة بما هم عقلاء - قلنا: إنّ ما أفاده المحقّق النائيني (قدّس سرّه) - من أنّ العقلاء ليس من رأيهم البعث و الزجر و جعل الحكم التكليفي - إنّما هو بالنظر إلى العقلاء بما هم عقلاء، و لا مورد له بالنظر إليهم بما هم موالي، إذ من الواضح أنّهم بما هم موالي كما يناسبهم جعل الطريقيّة كذلك يناسبهم جعل الحكم