مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١
هو القطع بالواقع الحقيقي، و المفروض أنّ تحوّله بالتنزيل الثاني إلى الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و القطع بالواقع الجعلي إنّما صار بعد التنزيل الأوّل، إذن فمقتضى جرّ نفس الحكم بالتنزيل الأوّل كون المعلّق عليه الحكم المجعول به هو القطع بالواقع الحقيقي دون الجامع بين القطعين، إلاّ أن يفترض أنّ للتنزيل نظرا الى الحكم الواقعيّ المتأخر عنه و هو مستحيل.
و ثانيا: إنّه إن أريد بالجامع الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و نفس عنوان القطع بالواقع الجعلي، لم تكن حاجة الى التنزيل الثاني لكفاية القطع بالواقع الجعلي عندئذ في فعليّة الحكم. و إن أريد به الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و ما كان منزّلا منزلته بحيث أخذ في الفرد الثاني من الجامع عنوان التنزيل، فعندئذ و إن كنّا نحن بحاجة إلى التنزيل الثاني لكنّ التنزيل الأوّل على هذا ليس تنزيلا حتى لو تنزّلنا عن الإشكال الأوّل، لأنّنا لو تنزّلنا عن الإشكال الأوّل و افترضنا المعلّق عليه الحكم الواقعي هو الجامع، فإنّما هو الجامع بين القطع بالواقع و واقع ما نزّل منزلته و هو القطع بالواقع الجعلي، لا الجامع بين القطع بالواقع و عنوان ما نزّل منزلته.
و ثالثا: أنّه لا يعقل التعليق على الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و القطع بالواقع الجعلي، لعدم معقوليّة التعليق على الفرد الثاني و لو في ضمن الجامع، لاستلزامه أخذ القطع بالحرمة في موضوع تلك الحرمة.
و قد تحصّل بكل هذا أنّ إشكال المحقّق العراقي (رحمه اللّه) على ما أورده في الكفاية كرد لما جاء في تعليقته على الرسائل غير تام.
نعم الصحيح أنّ كلام صاحب الكفاية الذي أورده على ما في تعليقته على الرسائل أيضا غير تام، سواء حمل ما في التعليقة على دعوى الملازمة العرفيّة أو حمل على دعوى دلالة الاقتضاء