مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
العلم به ينتفي أصل التنزيل الأوّل الذي كان حكما ظاهريّا.
فلو فرض المحقّق العراقي (رحمه اللّه) أنّ ما هو المعلّق عليه الحكم الذي جعل بالتنزيل الأوّل عبارة عن القطع بالواقع الحقيقي لم يناسب ذلك كون التنزيل الأوّل حكما ظاهريّا.
و لو فرض أنّ ما هو المعلّق عليه لذلك الحكم عبارة عن القطع بالواقع الجعلي، ورد عليه:
أولا: - أنّ هذا خلف فرض التنزيل، لأنّ التنزيل عبارة عن إسراء نفس حكم المنزل عليه على المنزّل، و حكم المنزّل عليه هو الحرمة المعلّقة على القطع بالواقع الحقيقي.
و ثانيا: - أنّ هذا خلف لما هو المفروض من الاحتياج بعد التنزيل الأوّل إلى تنزيل جديد، إذ بمجرّد العلم بالواقع الجعلي يتحقّق ما علّق عليه الحكم و هو القطع بالواقع الجعلي، فيصير الحكم فعليّا بلا حاجة إلى تنزيل جديد. أو قل: إنّ قوله: (جعلت الحرمة لمظنون الخمريّة على تقدير القطع بالواقع الجعلي) يكون في الحقيقة متكفّلا لكلا التنزيلين.
و ثالثا: - إنّه على هذا الوجه يلزم تعليق الحرمة على القطع بتلك الحرمة، و المحقّق العراقي (رحمه اللّه) لا يجوّز تعليق الحكم على القطع به.
وجه اللزوم: أنّ المفروض أنّ الحرمة علّقت على القطع بالواقع الجعلي، و ليس جعل الواقع إلاّ عبارة عن التنزيل، و ليس التنزيل إلاّ عبارة عن إسراء الحكم و هو الحرمة الى المنزّل عليه، و هذا عبارة عن جعل الحرمة، فلزم كون الحرمة معلّقة على القطع بالحرمة.
و لو فرض المحقّق العراقي (رحمه اللّه) أنّ ما هو المعلّق عليه الحكم المجعول بالتنزيل الأوّل عبارة عن الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و القطع بالواقع الجعلي، ورد عليه:
أوّلا: أنّ المعلّق عليه الحكم الواقعي قبل التنزيل الأوّل