مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٥
المولى ظاهرا وفق المظنون، إذن فالمفهوم من قوله: (الظنّ كالقطع) هو التشبيه لا التنزيل، و التشبيه من الممكن شموله لكلا قسمي الأثر بلا حاجة الى الجمع بين اللحاظين أو الصراحة و الكناية، فيكون معنى قوله: (الظن كالقطع) هو أنّ الظن يشبه القطع، أي أنّ من يظنّ بشيء فعليه ان يتعامل بنحو كأنّه قاطع به سواء بلحاظ الآثار الشرعيّة أو بلحاظ الآثار العقليّة، و هذا لا بأس به، و لا يهمّنا في ذلك الفرق الموجود بين الأثرين من أنّ الأثر الشرعيّ يرتّب مباشرة على الظنّ، و الأثر العقليّ يترتب في الواقع على العلم بالحكم الظاهري لا على الظنّ بالحكم الواقعي.
و هذا نظير ما لو قال المولى لعبده: إن رزقت ولدا فاصنع ما يصنعه عبد فلان حينما يرزق ولدا. فإنّ هذا ليس تنزيلا بالمعنى المصطلح، إذ ليس لهذا المولى حكم على ذاك العبد حينما يرزق ولدا حتى يسريه بالتنزيل إلى مورد كلامه، و إنّما حكم ذاك العبد مرتبط بمولاه، و لكنّه تشبيه و بيان لوجوب فعل ما يشبه فعل ذاك العبد على هذا العبد.
و قد ظهر مما ذك رناه أنّ جعل الحكم المماثل بتنزيل المؤدّى منزلة الواقع غير معقول، إذ ليس للواقع حكم مماثل يسري إلى المؤدّى و إنّما الواقع هو الحكم الذي يراد جعل مثله، فيصحّ التشبيه لا التنزيل.
هذا. و قد أشكل المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على ما مضى - من تقريبه لعدم إمكان فهم كلا التنزيلين من دليل واحد للزوم الجمع بين اللحاظين - بوجهين في تعليقته على الرسائل: أحدهما إشكال على تقدير واحد، و الآخر إشكال على كل تقدير:
أمّا الوجه الأوّل: فهو إشكال على تقدير بيان التنزيل بلسان الإخبار دون الإنشاء، و توضيح ذلك: أنّه لو فرض تحقّق كلا التنزيلين بإنشاء واحد و هو إنشاء جعل الظنّ كالقطع، و الإنشاء بنفسه موجد لمعناه من الجعل على مبنى المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، فهذا محال لاستلزامه الجمع بين اللحاظ