مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٤
المنجّزات و المعذّرات الشرعيّة لا يستلزم عقلا التعذير أو التنجيز، و لكنّنا لا نحتمل فقهيّا ثبوت سقوط الأصول الشرعيّة بالنسبة لشيء بدون قيام حجّة عليه نفيا أو إثباتا و بهذا يثبت المطلوب [١].
الثّاني: إنّ حمل قوله مثلا: (الظنّ كالقطع) على التنزيل بالمعنى المصطلح بلحاظ كلا قسمي القطع و إن كان قد يورّطنا في مشكلة الجمع بين لحاظين، حيث أنّ حكم القطع الموضوعيّ يمكن إثباته للظنّ بالتنزيل أمّا حكم القطع الطريقي فلا يثبت بهذا التنزيل، لا بالأصالة لأنّ المفروض عدم إمكان جعل المنجزيّة و المعذّريّة، و لا بالتبع لأنّ المفروض أنّ ترتّب التنجيز و التعذير على الظنّ يكون بواسطة الأمر التكويني و هو العلم بالواقع التنزيلي، فنضطر إلى حمله على إرادة تنزيل المظنون منزلة الواقع، و هذا هو الجمع بين اللحاظين. إلاّ أنّ التنزيل بالمعنى المصطلح لا يتعقّل في القطع الطريقي في موارد الشبهات الحكميّة حتى بعد الحمل على إرادة تنزيل المظنون منزلة الواقع، إذ ما معنى تنزيله منزلة الواقع في الحكم بينما الواقع هو الحكم و هو المعنيّ بثبوته ظاهرا؟ فليس الهدف هو تنزيل المظنون منزلة الواقع في الحكم، و إنّما الهدف افتراض المظنون كأنّه هو الواقع، أي أن يحكم
[١] أقول: إنّ هذا الإشكال و إن كان واردا على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على مستوى أنّه ادّعى استحالة دلالة دليل التنزيل على كلا التنزيلين، فثبت بهذا البيان عدم استحالة ذلك. إلاّ أنّ هذا لا يناسب عمليّا ما بيدنا من منهج البحث، ذلك لأنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا استظهرنا من دليل التنزيل تنزيل الظنّ ابتداء منزلة القطع الموضوعيّ، ثم أردنا أن نتعدّى إلى تنزيله منزلة القطع الطريقي، فهذا بيان لطيف لإثبات التعدّي.
و لكن الواقع هو العكس، حيث نستظهر ابتداء من دليل التنزيل تنزيل المظنون منزلة الواقع - أو قل تنزيل الظنّ منزلة القطع بالنظر الآلي - و نلتمس وجها للتعميم و التعدّي إلى تنزيل الظنّ منزلة القطع الموضوعيّ، و هذا البيان لا يفيد ذلك، فبحدود ما هو المفترض خارجا من كون المتيقّن من مفاد الأدلّة إنّما هو الحجّيّة يكون إشكال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على التعميم. لازال باقيا على قوته.