مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٣
جعل المظنون منزلة المقطوع كي يصبح الظنّ بالتبع بمنزلة القطع، لكنّ هذا عبارة عن الكناية فرجع المحذور مرة أخرى.
فإنّه يقال: إنّ هذا الإشكال نشأ من تخيل أنّ عالم الثبوت كعالم الإثبات، فإنّ إنشائيّة الكلام و إخباريّته مرتبطة بعالم الإثبات لا بعالم الثبوت كي يكون إنشاء شيء مستلزما لجعله ثبوتا بالأصالة لا بالتبع كما هو إثباتا متعلق به بالأصالة لا بالتبع.
و الجواب عن هذا الإيراد: أنّ قياس المقام بمثل: (الناس مسلطون على أموالهم) قياس مع الفارق، لأنّ التنجيز و التعذير ليسا مترتّبين على جعل الشارع للمظنون منزلة المقطوع بلا توسط أمر تكويني كي يكونا مجعولين بالتبع، كما هو الحال في ترتّب سلطنة المالك مباشرة على تنفيذ البيع، و إنّما يترتّبان عليه بتوسّط العلم به الذي هو أمر تكويني، فالذي قام حقيقة مقام العلم بالواقع الحقيقي إنّما هو العلم بالواقع التنزيلي لا الظن بالواقع الحقيقي، فلا يمكن ثبوت إطلاق من هذا القبيل لمثل قوله: نزّلت الظنّ منزلة القطع.
و التحقيق في مقام الإيراد على المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) ذكر جوابين:
الأوّل: أنّ بالإمكان فرض قيام الظنّ مقام القطع بكلا قسميه من دون جمع بين اللحاظين، و ذلك بأن يقصد بهذا الكلام بالمطابقة قيام الظنّ مقام القطع الموضوعيّ فحسب، و لكنّ إطلاق قيامه مقام القطع الموضوعيّ يدلّ بالالتزام على قيامه مقام القطع الطريقيّ، و ذلك لأنّ دليل قيام الظنّ مقام القطع الموضوعي كما يدلّ على قيامه مقامه في الأحكام الواقعيّة كجواز الائتمام مثلا في العلم بالعدالة، كذلك يدل بالإطلاق على قيامه مقامه في إنهاء الأحكام الطريقيّة التنجيزيّة و التعذيريّة كأصالة الاحتياط و أصالة البراءة الشرعيّتين و قاعدة الفراغ و التجاوز و غير ذلك من الأحكام الطريقيّة المغيّاة بالعلم، و هذا و إن لم يكن مستلزما لتنجيز الواقع و التعذير عنه إذ إسقاط