مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٩
الظنّ و القطع مستقلين و تنزيل نفس الظنّ منزلة نفس القطع، إذ الظنّ و القطع عندئذ لم يلحظا مرآة إلى المظنون و المقطوع و كان الحكم الشرعي ثابتا لذات القطع و الظنّ.
الثالث: أنّ الجمع بين اللّحاظ الآلي و الاستقلالي جمع بين المتضادّين و لا يمكن ذلك.
إذن لا يمكن أن يكون قوله: الظنّ بمنزلة القطع متكفّلا لكلا التنزيلين.
بقيت هنا عبارة للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و ينبغي شرحها و هي قوله: (نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين، و المفروض أنّه ليس).
و لا ينبغي تفسير هذه العبارة بفرض جامع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي، فإنّ المفهوم الجامع بين مفهومي اللحاظ الآلي و الاستقلالي ليس لحاظا آليّا و لا استقلاليا حتى يتمّ به كلا التنزيلين و إنّما هو بنفسه مفهوم يلحظ.
و الذي ينبغي أن يفسّر به هذا النصّ هو: أنّه لو كان هناك مفهوم جامع بين العلم و المعلوم و مفهوم جامع بين الظنّ و المظنون فنزّل الثّاني منزلة الأوّل تحقّق بذلك كلا التنزيلين. هذا. و ما ذكره صاحب الكفاية (رحمه اللّه) من أنّ الجمع بين التنزيلين يستلزم الجمع بين اللّحاظين يكون بظاهره خلطا بين العنوان و الحقيقة أو المفهوم و المصداق، ذلك لأنّ الذي ينظر إلى العلم أو الظنّ تارة آليّا و أخرى استقلاليّا إنّما هو نفس العالم و الظانّ، فإنّ العلم و الظنّ ليست لها مرآتيّة إلاّ لنفس العالم و الظانّ، فتارة ينظر إلى المعلوم و المظنون من خلال المرآة فيكون نظره إلى العلم و الظنّ آليّا، و أخرى ينظر إلى نفس العلم و الظنّ بالاستقلال.
أمّا الشخص الآخر - و المفروض في المقام أنّه هو المولى - فهو إنّما يلحظ