مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٨
كيفية صياغة الجواب من هذا التعبير، و الثاني قوله: (و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره) فبالإمكان صياغة جواب مستقل من هذا التعبير لتصحيح تقسيم القطع الموضوعي الى الطريقي و الصفتي [١].
و ذلك بأن يقال: إنّ العلم كما اشتهر عند الفلاسفة نور في نفسه و نور لغيره، فالعلم له جنبتان نوريتان نورية ذاتية و نورية لغيره. فتارة يؤخذ موضوعا بلحاظ نوريته الأولى و أخرى بلحاظ نوريته الثانية.
فالأوّل هو الموضوعي الصفتي، و الثاني هو الموضوعي الطريقي.
و يرد على هذا البيان: أنّ مقصود الفلاسفة من كون العلم نورا في نفسه كونه نفس النور أي الظهور و بتعبير آخر حضور باقي الأشياء في النفس ليس بذاتها بل بواسطة العلم بها الموجد لصورتها في النفس. بينما العلم لا يحتاج حضوره في النفس الى تعلّق العلم به لأنّه بنفسه من موجودات عالم النفس المجرّدة كالحب و البغض و الإرادة و غير ذلك.
و عليه نقول: لو أخذ العلم موضوعا للحكم بما هو فرد لطبيعي الحاضر في النفس و من هذه الحيثية - و غض النظر عن خصوصية كاشفيته لغيره - فما أكثر الأمور الحاضرة للنفس كالحب و البغض و غيرهما، فيكون الموضوع في الحقيقة مطلق ما هو الحاضر في النفس و من موجودات عالم النفس المجرّدة، و هذا خلاف الفرض. و لو أخذ العلم موضوعا بلحاظ نوريته لغيره و كاشفيته فهذا هو القطع الموضوعي الطريقي و لم نتعقل قسمين للقطع الموضوعي [٢]. هذا هو تعليقنا على الصياغة الثانية.
[١] و إن كان ظاهر عبارته (قدّس سرّه) أنّه يقصد بالتعبير الثاني التوضيح و التأكيد لنفس ما ذكره في صدر الكلام. فكأنّه يقول: إنّ العلم بنفسه نور متأصّل في النفس و له إضافة الى المعلوم باعتباره نورا لغيره.
[٢] جاء في ذيل عبارة الكفاية قوله: (صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة بإلغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصية أخرى فيه معها) و هذا يعني أنّ صفتية