مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤
الأول: - ما جعله في أجود التقريرات مقدمة ثالثة لذاك البرهان.
و هو أنّ تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية هو العلم الثابت في فرض التجرّي أيضا بلا دخل لفرض المصادفة للواقع في ذلك و إلاّ للزم سد باب حكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية نهائيا، إذ مصادفة القطع للواقع غير محرزة فقد يصادف و قد لا يصادف.
و أجاب المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) على ذلك بأنّ العلم و إن كان تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية و لكن الثابت في فرض التجري هو الجهل المركب و ليس العلم.
أقول: ليس الكلام في تفسير كلمة العلم و ما هو المتفاهم منه عرفا كي يقال: إنّ الجهل المركب علم أولا؟ و إنّما الكلام في أنّ أخذ المصادفة في موضوع حكم العقل معقول، أو غير معقول لعدم إحراز المصادفة؟ فلو تم القول بعدم معقوليته لزم كون الموضوع لحكم العقل هو الجامع بين العلم المطابق و الجهل المركب سواء سمّي الجهل المركب علما أولا. و العمدة في ردّ هذا البرهان هي أنّ مصادفة القطع محرزة بنفس القطع، فإنّ القاطع لا يحتمل خطأ قطعه، و إنّما يطرء له هذا الاحتمال بالنسبة لقطع غيره، و بالنّسبة لقطع نفسه أيضا في غير حالة قطعه.
الثّاني - ما جعله في أجود التقريرات مقدّمة رابعة لذاك البرهان.
و هو أنّ ما يوجب استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي لا القبح الفعلي و هو موجود في فرض التجرّي. و الدليل على كون ملاك استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي لا الفعلي أنّه لو كان الملاك هو القبح الفعلي للزم ثبوت العقاب في موارد الجهل و الشّكّ لأنّ القبح الفعلي للحرام لا يرتفع بالشّكّ و الجهل.
و أجاب المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) على ذلك بأنّ ملاك استحقاق