مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٨
بقاؤه على ذلك العنوان. و الأول خلاف الوجدان، و الثاني جمع بين المتضادين بأن يكون هذا الفعل محبوبا و حسنا في حال كونه مبغوضا و قبيحا.
و يرد على هذا الوجه أنّ هذا خلط بين باب الحسن و القبح و باب المصالح و المفاسد. فهذا الوجه إنّما يكون له مجال - و إن لم يصحّ أيضا - لو قلنا بأنّ الحسن و القبح في المقام من المجعولات العقلائية التابعة لملاكات المصالح و المفاسد، فتقع المزاحمة بين ملاك هذا الحكم و ملاك محبوبية الفعل للمولى و لا يعقل الجمع بين الحكم بقبحه و محبوبيته لدى المولى، أمّا بناء على ما هو الصحيح من كون حسن الطاعة و قبح المعصية للمولى أمرين واقعيين كشفهما العقل فلا مجال لادخالهما في باب مبادئ الحكم من المصلحة و المفسدة و المحبوبية و المبغوضية. و لا تلازم بين محبوبية الفعل عند المولى و حسنه، و لا بين مبغوضيته لديه و قبحه.
فقد يكون الفعل محبوبا للمولى لما يشتمل عليه من مصالح كثيرة لكنه يقبح صدوره من العبد لكونه تجرّيا منه على المولى بسبب تشخيصه الخاطئ، و قد يكون مبغوضا للمولى لما يشتمل عليه من مفاسد كثيرة و لكن يحسن صدوره من العبد لكونه انقيادا منه للمولى باعتبار ما وصله من الحكم الخاطئ.
مع القائلين بالقبح الفاعلي و أمّا الجهة الثانية: و هي الكلام في كون قبح التجري فعليا أو فاعليا. فقد ذكر المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) (على ما في تقرير المحقّق الكاظمي) أن التجري قبيح بقبح فاعلي لا بقبح فعلي فإنّ الفعل بنفسه ليس قبيحا و إنّما القبيح صدوره عن هذا الشخص.
و أمّا ما يستفاد من أجود التقريرات من تفسير القبح الفاعلي