مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
الواقع في الساعة العاشرة من النهار ثمّ تبيّن وقوعه في الساعة التاسعة، و نحو ذلك من الفروض التي لا غبار على صدق عنوان القبيح على الفعل و استحقاق العقاب عليه فيها وجدانا. و لا يمكن للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) الالتزام بخلافه مع أنّ ما ذكره في المقام لو تمّ لجرى في هذه الفروض حرفا بحرف فيقال: أنّه إنّما قصد جامع المعصية ضمن الفرد الذي لم يقع و الحصّة الواقعة منه غير مقصودة له.
و ثانيا - إنّ ما ذكره لو تمّ فإنّما يتمّ بلحاظ شرب المائع دون الجامع الآخر و هو عنوان التجري. و كان الأولى به أن ينكر انطباق عنوان التجري على هذا الفعل. أمّا ما فعله من تسليم انطباقه عليه مع تسليم أنّ هذا الفعل ليس قصديا فهو جمع بين المتنافيين، لأنّ عنوان التجري و الإهانة ليس من العناوين الواقعية للفعل التي يمكن انطباقها على الفعل بدون أن يكون الفعل قصديا كعنوان شرب المائع، بل هو في قبال عنوان التعظيم و هما عنوانان قصديان و قوامهما بالقصد و الإراده فلا يعقل انطباقهما على فعل غير إرادي.
و حل المغالطة أنّه تارة يفرض أنّ الميزان في اختيارية الفعل كونه بنفسه مصبا للإرادة، و أخرى يفرض أنّ الميزان فيه كونه معلولا لمحرّكية الإرادة و صادرا بتحريكها، فإن فرض الأوّل تمّ ما ذكره من عدم صدور فعل اختياري منه إذ ما كان اختياريا لم يصدر و ما صدر لم يكن اختياريا. و أمّا إن فرض الثاني فعدم كون ما صدر منه اختياريا ممنوع، فإنّه صادر بمحرّكية الإرادة.
توضيح ذلك: أنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكد دائما تتعلّق حقيقته بالكلّي و تحرّك الإنسان بحسب الخارج نحو الفرد بواسطة وصول انطباق ذاك الكليّ على هذا الفرد إليه بالعلم أو بغيره من أنحاء الوصول.
و هذا الوصول يحرّكه نحو ذلك الفرد سواء كان مطابقا للواقع