مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١١
و يرد عليه أن استلزام إرادة الشيء - بمعنى الشوق المؤكد - لإرادة ما يلازمه مما لا يكون مقدّمة له ممنوع. فإنّ الإرادة إنّما تنشأ من ملاك في المراد و ذلك غير موجود في ملازمه. و ليس حال الإرادة التكوينية في ذلك إلاّ كحال الإرادة التشريعية التي أنكر صاحب الكفاية (رحمه اللّه) في المجلّد الأول من كفايته الملازمة فيها بين المتلازمين.
على أنّه لو تمّ هذا فهو لا ينفع المحقّق الخراساني في المقام لا في موارد الشبهة الحكمية، و لا في موارد الشبهة الموضوعية. ففي موارد الشبهة الحكمية قد أراد ما يلازم شرب مقطوع الحرمة. فمن شرب التتن قاطعا بحرمته - و هو غير محرم واقعا - فقد أراد شرب التتن الملازم لشرب مقطوع الحرمة، فبناء على التلازم في الإرادة بين المتلازمين قد أراد شرب مقطوع الحرمة. نعم في الشبهة الموضوعية بناء على عدم صدور فعل اختياري منه أصلا لم يرد ما يلازم شرب مقطوع الحرمة. أمّا لو سلّمنا بصدور فعل اختياري منه فذاك الفعل الاختياري أيا كان ملازم لشرب مقطوع الحرمة. إذن فتتوقف تماميّة هذا الوجه لإثبات عدم قبح الفعل المتجرّى به على القول بعدم صدور فعل اختياري منه أصلا، بينما قد جعل صاحب الكفاية دعوى عدم صدور فعل اختياري منه أصلا في الشبهات الموضوعية وجها مستقلا لإثبات عدم القبح منفصلا عن هذا الوجه. [١]
[١] لم يذكر صاحب الكفاية (رحمه اللّه) ذلك كوجه مستقل لإثبات عدم قبح الفعل المتجرّى به، و إنّما ذكره في سياق آخر و إن أمكنت صياغة برهان منه على مدّعاه من عدم القبح. فالأولى في تتميم الإشكال في المقام على صاحب الكفاية بلحاظ الشبهات الموضوعيّة إنّما هو الإصرار على صدور فعل اختياري منه رغم كون الشبهة موضوعية على ما سيتضح (إنشاء اللّه) في بحث الوجه الثالث من وجوه إثبات عدم قبح الفعل المتجرى به.