مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣
يكون حق المولى هو الجامع بين الأمرين، بناء على تصوير الجامع بينهما. قلنا - بعد وضوح ضرورة استثناء الواقع المقطوع بخلافه لبداهة عدم استحقاق الطاعة فيه -: إنّ ثبوت حق الطاعة في الواقع و لو لم يصل - بشرط عدم القطع بالخلاف - و في الواصل و لو كان على خلاف الواقع مرجعه الى الاحتمال الثاني و هو كون مصبّ حق الطاعة هو الحكم الواصل بمرتبة التّنجيز و لو كان على خلاف الواقع مع توسيع دائرة الوصول المنجّز بحيث يشمل الوصول الاحتمالي.
و على أيّ حال فإذا دار الأمر بين احتمالين و هما الثاني و الثالث فقد يقال: أنّ الصحيح هو الاحتمال الثالث، بمعنى أنّ حق الطاعة للمولى تعلّق بحكمه الواقعي الواصل بمرتبة من مراتب الوصول و لا حق له حينما لا يوجد حكم في الواقع. و ذلك قياسا لحق المولى بسائر حقوق الناس. فكما أنّ من الواضح في حق الملكيّة الّذي هو حق عقلائي، و حق عدم الإيذاء و القتل مثلا: إنّ من تصرّف فيما اعتقد كونه ملكا لزيد ثم تبيّن أنّه كان مملوكا له و لم يكن ملك زيد، أو قتل من اعتقد زيدا ثم تبيّن أنّه شخص آخر مهدور الدّم مثلا. لم يصدر منه ما يهدر حقا من حقوق زيد إطلاقا و لم يكن ظالما له. فحق زيد يدور مدار واقع ملكه أو واقع حياته. و ليس من حقّه ترك التصرف فيما اعتقدنا خطأ أنّه ملكه، أو ترك قتل من اعتقدنا خطأ أنّه هو. فكذلك الحال بالنسبة للمولى تعالى فحقّه يدور مدار واقع حكمه بشرط الوصول بمرتبة من المراتب. أمّا إذا لم يكن حكم في الواقع و كان الوصول خطاء محضا فليس له حق الطاعة و بهذا يثبت أنّ الفعل المتجرّى به ليس قبيحا.
و لكن الواقع أنّ الصحيح هو الاحتمال الثاني و ليس الثالث، و أنّ قياس المقام بالحقوق الأخرى قياس مع الفارق، و ذلك لأنّ حق طاعة المولى ليس