مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٧
مورد الحديث قلنا - بغضّ النّظر عما عرفت من أن ما في الحديث هو العقاب على محاولة القتل لا على قصده -: إنّ مورد الحديث هو مقارنة القصد لفعل حرام واقعي و هو الالتقاء بالسيف و إبرازه به، لا إبرازه بفعل غير محرّم في نفسه، فالحديث ليس نصّا بمورده في القصد المبرز بفعل غير محرّم، و يقبل التخصيص بخصوص القصد المبرز بفعل محرّم.
نعم لكل من الطائفتين قدر متيقن من الخارج فالقدر المتيقن من الطائفة الاولى فرض الإبراز، و القدر المتيقن من الطائفة الثانية فرض عدم الإبراز، لكن وجود القدر المتيقن من الخارج لا يكفي للجمع.
ثم إنّ غالب الأخبار من كل من الطائفتين لا يدل على المدعى، و في البحث عن ذلك طول و خروج عما يناسب المقام، فلنتكلم على فرض تسليم وجود ما تتمّ دلالته في كل من الطائفتين، فنقول:
إن التحقيق في مقام الجمع حمل الطائفة الأولى على استحقاق العقاب و الثانية على نفي فعليته، لنصوصية كل منهما فيما حملناها عليه، فنص كل منهما قرينة لصرف الأخرى عن ظاهرها، و نحن لم نقبل مثل هذا الجمع بين لسان الأمر و لسان النهي بنفي الوجوب بالثاني و نفي الحرمة بالأول، لأن الوجوب و جواز الفعل و كذلك الحرمة و جواز الترك جزء ان تحليليّان لمفاد الأمر و النهي، فلم يكن العرف مساعدا على هذا الجمع، و هذا بخلاف ما نحن فيه.
هذا بغضّ النّظر عن أن الطائفة الأولى لو دلّت على العقاب فجلّها أو كلها لا تدلّ بذاتها على أكثر من استحقاق العقاب كقوله: «نية الكافر شرّ من عمله» و قوله: «للداخل إثمان: إثم الدخول و إثم الرّضا» و أنّ الطائفة الثانية لو دلت على نفي العقاب فجلّها أو كلّها لا تدلّ بذاتها على أكثر من نفي فعليّة العقاب، كما ورد من أن اللّه تعالى جعل لآدم عليه السّلام أن لا يكتب على ولده ما نووا ما لم يفعلوه. بل نقول في هذا الحديث: إنه لو كان عدم العقاب