مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٦
للعقاب. فظهر أن هذا الدليل - أيضا - غير تام، فلا دليل - إذن - على حرمة التجري أصلا.
(بقي هنا شيء) و هو أنه توجد في قبال الأخبار المدّعى دلالتها على العقاب أخبار أخرى تدّعى دلالتها على نفي العقاب، و هاتان الطائفتان اُدّعي في بعض حواشي الرسائل«»إمكان تواترهما، و قد وقع الكلام في وجه الجمع بينهما، فقد جمع في (الدّراسات) بينهما بحمل الطائفة الأولى على قصد المعصية المبرز في الخارج بفعل من الأفعال بدون أن يرتدع العبد عن ذلك في الأثناء باختياره، و حمل الطائفة الثّانية على القصد الّذي ليس كذلك بقرينة النّبوي: «إذ التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار، قيل: يا رسول اللّه، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال لأنه أراد قتل صاحبه» بتقريب: أن هذا نص في فرض الإبراز مع عدم الارتداع باختياره، فتخصص به الطائفة الثانية، فتنقلب النسبة بين الطائفتين إلى العموم المطلق، و تخصص الأولى بالثانية.
و يرد عليه - بغض النّظر عن بطلان انقلاب النّسبة -: أن افتراض كون هذا الحديث نصّا في القصد المبرز بالفعل إن كان بلحاظ التعليل فالتعليل الوارد في الحديث إنما هو تعليل بإرادة القتل، و المراد منها إمّا قصد القتل أو محاولة القتل بالالتقاء بالسّيف و نحوه، فعلى الأول لا توجد في التعليل دلالة على فرض الإبراز، و على الثاني - و هو الظاهر عرفا من مثل هذا الكلام - يكون التعليل تعليلا بفعل حرام واقعي، و ذلك لأن محاولة القتل بمثل الالتقاء بالس يف بنفسها حرام مستقل و معصية للّه بغضّ النّظر عن حرمة القتل، و ذلك كحرمة سبّ المؤمن.
و إن كان افتراض نصوصية الحديث في القصد المبرز بالفعل بلحاظ