مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢
في بحث استحقاق المتجرّي للعقاب و عدمه.
و ذهب السّيّد الأستاذ على ما في (الدّراسات) إلى أنّ التأخير مع الظنّ بضيق الوقت حرام في نفسه مستدلا بصحيحة الحلبي الواردة في الظهرين في «رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم ليصلّ العصر و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، و لكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها، ثم ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها» [١]
و هنا وجه آخر لإثبات عدم جواز الاعتماد عند خوف الضيق على الاستصحاب و هو أن يقال: إنه متى ما كان الاعتماد على الاستصحاب إلى آخر الشّوط في تأخير الواجب مستلزما لفواته عادة إذ لا يحصل العلم بضيق الوقت عادة إلاّ بعد انتهائه فعدم تعقل العرف لإيجاب شيء مع الترخيص في تركه ترخيصا شاملا لكل الموارد إلاّ ما شذّ يجعل دليل الاستصحاب منصرفا عن مثل المورد، أو يجعل دليل الوجوب معارضا لدليل الاستصحاب و مقدّما عليه، إذ يرى تقديم الاستصحاب على دليل الوجوب نفيا لأصل الوجوب، بينما تقديم الوجوب على الاستصحاب ليس إلاّ تخصيصا لإطلاق دليل الاستصحاب.
و هذا الوجه أيضا قابل للمناقشة، و ذلك لأن الترخيص الذي دل عليه الاستصحاب لو كان شاملا لغالبيّة دواعي التأخير إلاّ ما شذّ لكان من المحتمل دعوى كون ذلك منافيا عرفا لتحريم التأخير عن الوقت واقعا، و لكنّ الأمر ليس كذلك، لأن هذا الترخيص الّذي ينتهي بانتهاء أمد الشّكّ لا يرخص في دواعي التأخير التي تدعو إلى التأخير إلى ما بعد أمد الشّكّ، أي التأخير إلى زمان القطع بانتهاء الوقت، و يكفي هذا فائدة عرفية للإلزام الواقعي بحيث لا يرى تناف بينه و بين الترخيص الظاهري.
>[١] الحديث وارد في الوسائل ج ٣، ب ٤، من المواقيت، ح ١٨، و وارد في التهذيب ج ٢، ح ١٠٧٤، و سند الحديث ليس نقيّا، فإنه قد رواه الشّيخ - رحمه اللّه - بسنده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي، و ابن سنان مردد بين عبد اللّه بن سنان و هو ثقة و محمد بن سنان الذي لم تثبت وثاقته، و قد روى الحسين بن سعيد عنهما، و ورد بعض الأحاديث عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، فقد