مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٩
و رابعا - إن من المحتمل أن يكون نفس السفر المظنون الخطر و نفس التأخّر مع ظنّ الضيق حراما في نظر المجمعين بقطع النظر عن مسألة التجري. و هذا الإشكال الرّابع بالنسبة لمسألة السفر المظنون الخطر واضح. و أما بالنّسبة لمسألة ظنّ الضيق فقد يقال بعدم تماميّته، و ذلك بناء على أمرين:
الأول: البناء على عصمة الإجماع عن الخطأ عند من يرى حجّيّته.
و الثاني: ما سيأتي منا - إنشاء اللّه - من أنّ حرمة التأخير بما هو عند ظنّ الضيق غير محتمل فقهيّا.
و النّتيجة أنه لا نحتمل كون رأي المجمعين حرمة التأخير بما هو و بقطع النظر عن حرمة التجري، إذ يلزم من ذلك خطأ الإجماع.
و لكن مع ذلك يمكن توجيه الإشكال على مثال ظنّ الضيق بأن يقال:
إنّ من المحتمل أن يكون بعض الفقهاء قد حكم بالإثم بالتأخير بلحاظ التجري، و البعض الآخر حكم به بلحاظ دعوى الحرمة المستقلّة، فلم يتحقق الإجماع على أمر خطأ، و إن كان كل واحد من الأمرين خطأ.
و أما الجهة الثّانية - فالكلام تارة يقع في المسألة الأولى و أخرى في المسألة الثانية.
أما المسألة الأ ولى - و هي البدار عند ضيق الوقت فإن قلنا: إنّ الظن بضيق الوقت له موضوعية في المقام، بأن يحرم التأخير عندئذ حرمة نفسية بغض النظر عن تنجّز الواقع، فلا إشكال في لزوم البدار و استحقاقه للعقاب بتركه، و إن لم نقل بذلك لزم عليه البدار أيضا من ناحية تنجز الواقع عليه، لأن وجوب الصلاة في الوقت معلوم لديه، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و تأخيره مع احتمال ضيق الوقت مخالفة احتمالية فلا يحق له ذلك [١]، أما استحقاقه للعقاب و عدمه فهو متفرع على ما سيأتي - إنشاء اللّه -
[١] قد يقال: إن استصحاب بقاء الوقت يجوّز له التأخير. و أجاب أستاذنا الشّهيد