مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٦
التشريع كما يقال [١].
فهذا التفصيل - لو تمّ - فإنما يتمّ فقط بلحاظ القبح الذي يكمن في مخالفة حق العباد كالغصب - مثلا - حيث يقال: إن قاعدة الملازمة تطبق هنا باعتبار إمكانية تأكّد القبح باجتماع ملاكين: أحدهما بالنّسبة للمولى و الآخر بالنّسبة لشخص آخر. هذا بناء على تسليم القبح العقلي في سلسلة العلل.
أمّا لو قلنا: إن ما يدرك الناس قبحه في سلسلة العلل كما في الغصب و نحوه ليس قبحه إلاّ من الأمور العقلائية و ليس أمرا واقعيّا يدركه العقل فلا يبقى موضوع لقاعدة الملازمة في سلسلة العلل.
إثبات الحرمة بالإجماع:
الدليل الثّالث: الإجماع، و ذلك بدعوى أننا و إن لم نلحظ في كلمات المجمعين وقوع حرمة التجرّي بعنوانها معقدا للإجماع لكننا نستكشف ذلك من إجماعهم على مسألتين:
الأولى - أن من ظن ضيق الوقت وجب عليه البدار، فلو أخّر كان آثما و مستحقا للعقاب و إن تبين خطؤه. فهذا يكشف عن الإجماع على حرمة التجري بدعوى أنّ هذا الحكم لا يتمّ إلاّ بناء على القول بحرمة التجري.
و لكن لا يخفى أنه لم يرد التصريح في كلماتهم جميعا بكون هذا التأخير معصية، فبعضهم و إن صرّح بالمعصية و لكنّ البعض الآخر اكتفى بذكر استحقاق العقاب من دون ذكر المعصية، فلو تمّ إجماع فإنما يتمّ على استحقاق العقاب و هو لا يستلزم حرمة التجرّي لما سيأتي - إنشاء اللّه - من كون التجرّي
[١] سيأتي منّا - إنشاء اللّه - أن للمولى حقين: حق تحصيل الغرض و حق الاحترام، و لا يرجعان إلى حق واحد.