مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٥
و هذا البيان لو تمّ فإنما يتمّ بلحاظ التفصيل بين القبح الّذي يكون معلولا للحكم و القبح الّذي يكون راجعا إلى ظلم العباد، و لا يتمّ بلحاظ القبح الّذي يقع في سلسلة العلل و لكنه يعتبر ظلما بشأن المولى كالسّجود بعنوان الاستهزاء باللّه، أو كما يقال في التشريع، و ذلك لأنه - في هذا الفرض - سيكون كلا الظّلمين - أيضا - راجعين لشخص واحد و هو المولى فلا يتصوّر فيه الاشتداد، فإن كان القبح الأول موجبا لارتداع العبد فهو و إلاّ فتحريم المولى لا يؤثر شيئا، هذا بناء على ما بنوا عليه من أنّ قبح جميع القبائح يرجع إلى قبح الظلم و يتفرع منه.
أما بناء على أن قولنا: الظلم قبيح قضية بشرط المحمول، و أن قبح كل قبيح ثابت بملاكه الخاصّ و لا يتفرع من قبح الظّلم، فقد تتوهّم تمامية الفرق بين سلسلة العلل و سلسلة المعلولات، و ذلك لأن القبح الثابت في سلسلة العلل يكون بملاكه الخاصّ، غير ملاك القبح الذي ينتج عن حكم المولى، فيتأكّد القبح بتعدّد ملاكه، و هذا بخلاف القبح الذي وقع في سلسلة المعلول فإن هذا القبح مع القبح الذي ينتج عن الحكم الجديد كلاهما بملاك معصية المولى، فيدّعى - مثلا - عدم إمكان التأكّد و اختلاف المراتب في القبح و ملاكه حينما يكون الملاك واحدا، فالتأكّد - اذن - معقول فيما إذا كان القبح واقعا في سلسلة العلل و لو كان بلحاظ حق المولى دون العباد و غير معقول إذا كان واقعا في سلسلة المعلول.
و يرد عليه: أن تسليم الفرق في إمكان اختلاف المراتب و الاشتداد و عدمه بين فرض تعدد الملاك و وحدته لو تمّ لم يشفع لهذا التفصيل، و ذلك لأن قبح ما يرجع إلى مخالفة حق المولى سيكون - دائما - بملاك واحد، بلا فرق بين ما يكون في سلسلة العلل و ما يكون في سلسلة المعلولات، فإن ذلك كلّه بملاك مخالفة احترام المولى و شأنه و جلاله، سواء كان من ناحية المعصية و مخالفة الحكم أو كان من ناحية أخرى كالسجود بعنوان الاستهزاء أو