مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣
الوجه الثّالث - ما ذكر في (الدّراسات) مشوّشا و ذكره سيّدنا الأستاذ في البحث بلا تشويش و هو: أنّ حرمة التجرّي مسبوقة دائما - في نظر المكلّف - بحكم مولوي وصل إلى المكلف و تنجز عليه فتحقق بذلك موضوع التجري و هذا يعني وجود محرّك مولوي للمكلّف في نظره قبل حكم التجري، فإن كفاه ما يراه من المحرّك المولوي لم تكن فائدة في الحكم الثاني، و إن لم يكفه ذلك و بنى على العصيان لم يحرّكه الحكم الثاني أيضا، فهذا الحكم على كلا التقديرين غير قابل للمحركية فيلغو.
و الجواب: أنّنا لو افترضنا أنّ تنجز الواقع على المتجرّي كان بغير العلم كان أثر حرمة الفعل المتجرّى به أن الإتيان به يصبح مخالفة قطعية بخلاف فرض عدم حرمته، و التمرد على المولى في فرض القطع بالحكم و لزوم المخالفة القطعية أشدّ من التمرد عليه في فرض الشّكّ و الاحتمال المنجّز، إذن فإنكار تأثير حرمة الفعل المتجرّى به في التحريك غير مقبول.
و لو افترضنا أن تنجز الواقع عليه كان بالعلم فسنمنع - أيضا - عدم تأثير حرمة الفعل المتجرّى به في التحريك، و ذلك لأن الحكم الأوّل صادر من غرض و الحكم الثاني صادر من غرض آخر فيحصل التأكّد لا محالة في مقام المحرّكية تبعا لتأكّد الغرض، لأن التمرد على المولى و الطغيان عليه يختلف شدّة و ضعفا باختلاف درجات الأغراض.
و المعنى الصّحيح عندنا للتأكّد عند اجتماع حكمين هو ما ذكرناه من التأكّد في مقام المحرّكية لا اتّحادهما في نفس الجعل و الاعتبار، بل هما باقيان على ما هما عليه من التعدّد جعلا و إنشاء.
هذا تمام الكلام فيما يفترض مانعا عن تطبيق قاعدة الملازمة في المقام و قد تحصّل أنّه لو سلّمنا قاعدة الملازمة في نفسها فلا إشكال في تطبيقها في المقام و إثبات حرمة الفعل المتجرّى به، نعم لنا كلام في أصل صحّة القاعدة أو إطلاقها سيأتي في محلّه - إنشاء اللّه -.