مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢
أفراد معلوم الخمريّة عنده داخلة في مادّة الاجتماع.
الوجه الثّاني - ما ذكره في (الدّراسات) و هو: أن الحرمة المستكشفة من القبح إن فرض اختصاصها بفرض التجرّي كان ذلك بلا موجب، إذ فرض التجري ليس بأسوإ حالا من فرض المصادفة، و إن فرض شمولها لمورد المصادفة لزم التسلسل، إذ لكل خطاب عصيان، و باعتبار ذاك العصيان يتولّد خطاب آخر، و له عصيان و يتولّد منه خطاب آخر و... و الجواب: أن التسلسل المستحيل إنما هو التسلسل الحقيقي، و هو التسلسل في الوجودات الواقعية بأن تكون كل حلقة مرتبطة بحلقة أخرى كما لو فرض إنكار واجب الوجود و قلنا إن كل ممكن معلول لممكن آخر إلى ما لا نهاية له، أما التسلسل المصطلح عليه بعنوان «لا يقف» بمعنى أنه لا يقف ما لم يقف تصور المتصوّر و اعتبار المعتبر فلا استحالة فيه، فالعقل يستمر في الاعتبار إلى أن يكلّ عن المشي، فينقطع بوقوفه التسلسل، كما يقال: إن الإنسان ممكن و إمكانه واجب و وجوب إمكانه واجب و وجوب هذا الوجوب واجب و هكذا يتصوّر العقل ذلك إلى أن يكلّ [١]، و ما نحن فيه من هذا القبيل، أي أنّ التسلسل فيه ليس حقيقيا، فالعقل إذا التفت إلى أن هذا شرب معلوم الخمريّة و هو حرام تحقق قبح آخر و تحددت حرمة ثالثة و هكذا إلى أن يكلّ العقل و ينقطع التّسلسل.
على أنه لو سلّم إشكال التسلسل في المقام التزمنا بالشقّ الأوّل و هو اختصاص الحكم بفرض التجرّي، بدعوى أن المقتضي للحكم و إن كان ثابتا في فرض المصادفة أيضا، لكن هناك مانع عن شمول الحكم لفرض المصادفة و هو لزوم التسلسل.
[١] كأنّ هذا المثال جري على مذاق القوم، و أمّا هو - رضوان اللّه عليه - فيرى أن الإمكان و هذه الوجوبات ليست أمورا اعتبارية، بل هي من الأمور الموجودة في لوح الواقع - حسب مصطلحه - و هذا النحو من التسلسل أيضا لا استحالة فيه.