مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧١
و أجاب السّيّد الأستاذ على ذلك بوجهين:
الأوّل - إنّه يمكن فرض عدم وصول حرمة الخمر الواقعي إلى المكلف أحيانا مع وصول حرمة معلوم الخمرية إليه.
و يرد عليه: أوّلا - إن هذا الفرض غير رافع للإشكال، إذ تبقى شبهة اجتماع المثلين في نظر من وصل إليه الحكمان، إلاّ أن يلتزم بأن الحكم الثاني مخصوص بمن لم يصل إليه الحكم الأوّل، فمن يكو ن عالما بحرمة شرب الخمر لم يحرم عليه شرب معلوم الخمريّة، و من يكون جاهلا بذلك فهو أسوأ حالا من العالم و ذلك بحرمة شرب معلوم الخمريّة عليه، و هذا غير محتمل.
و ثانيا - إنّ هذا الفرض غير ممكن، إذ المفروض أن حرمة شرب معلوم الخمريّة ناشئة من القبح الناشئ من وصول الحكم الواقعي و تنجزه، و مع عدم وصول الحكم الواقعي و تنجزه لا يقبح شرب معلوم الخمريّة و بالتالي لا تثبت الحرمة.
الثّاني - إنه لا مانع من تعدد الحكم على نحو العموم المطلق كما وقع ذلك في مثل تعلق النذر بالصلاة الواجبة.
و يرد عليه: أن هذا التشبيه في غير محلّه، إذ الموجود في هذا المثال حكمان:
أحدهما وجوب الصلاة، و الثّاني وجوب الوفاء بالنذر، و النّسبة بينهما عموم من وجه فإن الصلاة قد تكون منذورة و قد لا تكون منذورة، كما أن المنذور قد يكون هو الصلاة و قد يكون غيرها. فهذان الجوابان لا يمكن المساعدة عليهما.
نعم في أصل استحالة اجتماع حكمين متماثلين كلام.
و التحقيق: أنه حتى مع الالتزام باستحالة ذلك لا يتمّ ما أفاده المحقّق النّائيني - رحمه اللّه - في الفرض الثالث، لا لما ذكره السّيّد الأستاذ من الجوابين، بل لأنّ النّسبة بين الخمر الواقعي و معلوم الخمريّة عموم من وجه حتى في نظر المكلّف، فإنه يعلم أنه ربما يكون شيء معلوم الخمرية و لو عند غير هذا الشّخص و لا يكون في الواقع خمرا غاية الأمر أنه يتخيل أن تمام