مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٧
إثبات الحرمة بقاعدة الملازمة:
الدليل الثّاني: قاعدة الملازمة بين حكم العقل بالقبح و حكم الشرع بالحر مة، و هذه القاعدة تدل على حرمة الفعل المتجرّى به بعد تسليم حكم العقل بقبحه. و سيأتي بحث حكم العقل بقبح الفعل المتجرّى به في المقام الثاني - إنشاء اللّه - كما أن بحث الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع - أيضا - يأتي في محلّه - إنشاء اللّه -.
أمّا ما نبحثه هنا فهو أنه على تقدير تسليم الصغرى و هي قبح الفعل المتجرّى به و الكبرى و هي قاعدة الملازمة هل نستنتج حرمة الفعل المتجرّى به أولا؟ و الوجه في الحاجة إلى هذا البحث هو: إنه لا إشكال في أنّ تطبيق قاعدة الملازمة لإثبات حكم الشرع مشروط بقابلية المورد للحكم الشرعي و عدم وجود مانع عنه، فيقع الكلام هنا في تحقيق هذا الشرط و عدمه، و الصحيح عدم وجود مانع عن ثبوت الحكم الشرعي في المقام و ما يتخيل كونه مانعا عن ذلك وجوه:
الوجه الأوّل - ما أفاده المحقّق النائيني - رحمه اللّه - و هو: إنه لو استكشف خطاب شرعي لحرمة التجرّي فلا يخلو أمر هذا الخطاب عن فروض ثلاثة:
الأوّل - أن نفترض أنّ هذا الخطاب هو نفس الخطاب الأوّلي، فهو يشمل في وقت واحد شرب الخمر الواقعي - مثلا - و الفعل المتجرّى به معا.
و الثّاني - أن نفرضه خطابا مستقلا متعلقا بخصوص الفعل المتجرّى به.
و الثّالث - أن نفرض خطابا مستقلا متعلقا بمطلق شرب معلوم الخمرية - مثلا - سواء صادف الواقع أولا. و الفروض الثلاثة كلها باطلة.
أما الفرض الأوّل - و هو شمول الخطاب الأوّلي للواقع و للفعل المتجرّى به