مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١
ما أحرز أنه خمر و هو ثابت عند التّجري.
و أجاب على هذه المقدّمة: بأن الاختيار ليس مأخوذا بالمعنى الاسمي، بأن يكون بنفسه و من حيث هو متعلّقا للتكليف، بل هو مأخوذ بالمعنى الحرفي و طريقا إلى المختار، فمتعلق الحكم هو الواقع المختار لا نفس الاختيار.
أقول: إن المقدمة الأولى أجنبية عن المقام إطلاقا [١] و أمّا المقدمة الثانية و كذا الثالثة فقد ألّفتا بشكل غير منتج للمطلوب:
أما المقدمة الثانية - فإن المدعى إنما هو تعميم متعلق الحكم لمعلوم الخمرية، و لا يؤثر في ذلك كون المحرّك هو واقع الحكم أو العلم به. و كأنه - رحمه اللّه - جعل كون الحكم متعلقا بالخمر الواقعي مفروغا عنه، و تكلّم في أن المحرّك هل هو نفس الحكم أو العلم به، و هذا - كما ترى - نقض لغرض مدّعي الإطلاق [٢].
و أما ما ذكره من دعوى أن المحرّك هو الواقع لا العلم به، فإن أراد به المحرّك التكويني فمن الواضح أن الواقع لا يصلح للتحريك بهذا المعنى و انما المحرّك هو العلم، و لو لم يكن العلم محرّكا بل كان المحرّك هو الواقع لزم من ذلك كون تحرّك المتجري تحرّكا بلا محرّك، لأنه حينما شرب المائع بتخيل كونه خمرا قلنا: ما الذي حرّكة نحو شرب هذا المائع هل هو خمريته واقعا، أو علمه بكونه
[١] و هذه المقدمة غير موجودة في تقرير الشّيخ الكاظمي - رضوان اللّه عليه - إلاّ ببيان سيأتي إنشاء اللّه.
[٢] هذا التعليق من أستاذنا الشهيد - رحمه اللّه - إنّما جاء نظرا إلى ما في أجود التقريرات في مقام بيان وجه دخل المقدمة الثانية في المطلوب، حيث أنّ تعبير أجود التقريرات في المقام يوحي إلى أنّ النظر في ما ذكر في المقدمة الثانية من كون المحرك هو العلم لا الواقع الى الحكم، فكأن البحث يدور حول أنّ المحرك نحو الامتثال هو الحكم بوجوده الواقعي أو العلم به، إلاّ أن الظاهر أن هذا تشويش في البحث و تقرير الشيخ الكاظمي - رحمه اللّه - خال عن هذا التشويش، و واضح في أن النظر إلى مسألة شرب الخمر، و أن المحرك للخمّار هل هو واقع الخمر أو العلم بالخمرية.