مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤
الأستاذ - أو لكونه بدل الحيلولة - كما هو المختار -.
و غرامة المقرّ للقيمة أو المثل لعمرو ليست لما يستفاد من كلام السيّد الأستاذ من نفوذ إقراره الثاني بأنّ العين كانت لعمرو، بل لأنّ الإقرار الثاني حجة بحسب المدلول الالتزامي لعدم وجود مانع عن حجّيّته بحسبه. أمّا المدلول المطابقي لإقراره فليس حجّة، إذ هو إقرار لشخص بمال ثبت شرعا كونه لشخص آخر غير المقرّ. و الإقرار إنّما يكون حجّة على المقرّ لا على شخص آخر. و هذا الإقرار بلحاظ مدلوله المطابقي ليس إلاّ من قبيل أن يقرّ شخص بمال في يد غيره لشخص ثالث، و من الواضح إنّه لا أثر لهذا الإقرار. نعم لإقراره فيما نحن فيه مدلول التزامي يثبت على نفسه و هو إتلافه لمال الثاني، أو حيلولته بين المال و مالكه، فيغرّم البدل لعدم وجود مانع عن حجّيّة هذا المدلول الالتزامي [١].
و على أيّ حال فالإشكال في ما نحن فيه عبارة عن أنّه لو اجتمعت العين و القيمة عند شخص واحد علم إجمالا بعدم مالكيّة لأحدهما، و لو اشترى بهما جارية علم بعدم مالكيّته لها بالملكيّة المستقلّة و عدم حلّها له.
و الجواب: إننا نلتزم بعدم جواز تصرّفه فيهما، و عدم حلّ الجارية، تحكيما لقانون منجزيّة العلم.
و خلاصة الكلام أنّنا إنّما نعمل بأي قاعدة من القواعد أو ظاهر أيّ دليل من الأدلّة بمقدار لا يخالف حكم العقل بمنجّزيّة العلم.
[١] و تبعية الدلالة الالتزاميّة للمطابقية في الحجّيّة إنّما هي في حجّيّتها في الكشف عن المقصود لا في النفوذ و الحجّيّة بذاك المعنى لا مانع عنها هنا بلحاظ الدلالة المطابقيّة.
فإقراره يكشف عن إرادته للمعنى المطابقي كما يكشف عن المعنى الالتزامي فلا نمنع حجّيّة المدلول المطابقي، اللّهمّ إلاّ بنكتة أنّ الحجّيّة بحاجة إلى أثر عمليّ و لا أثر عمليّ للمدلول المطابقي و أنت تعلم أنّ سقوط المطابقيّ عن الحجّيّة بهذا المعنى لا يسقط الالتزامي عنها.