مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٣
و أمّا الإلزامان الأخيران، فهما متناقضان و أيّ منهما كان على طبق الأصل فالأخر على خلافه، و كون المطابق للأصل هو الأوّل أو الثاني متفرع على كون شرط الخيار [١] إنشاء. مستقلا و التزاما في الالتزام، أو كونه تقييدا لإنشاء الملكيّة و رجوع الأمر الى إنشاء ملكيّة ما قبل الفسخ فحسب. فعلى الثاني يكون قول الأوّل هو المطابق للأصل فيحلف على عدم إنشاء ملكيّة ما بعد الفسخ و حينئذ له أن يفسخ و له أن لا يفسخ.
فإن لم يفسخ و أبقى الكتاب في ملك الثاني - رغم حرمانه من الثمن - لم يكن موردا للنقض على حجّيّة العلم، فإنّ الكتاب قد أصبح في يد مالكه، و إن فسخ و أخذ الكتاب لنفسه لم يعلم بعدم كونه ملكا له كي يرد النقض على حجّيّة العلم.
و على الأوّل يكون قول الثاني هو المطابق للأصل إذ الأصل عدم جعل الخيار الذي هو إنشاء جديد، إذن فالثاني منكر محض، و الأول مدّع محض، و كلّ الأصول توافق قول الثاني. و لا تعارض الأصول الموافقة له استصحاب عدم الهبة لعدم ترتّب أثر عليه إلاّ بإثبات البيع به تعويلا على الأصل المثبت، و وضع اليد مع عدم التسليط المجاني ليس موضوعا للضمان كي يكون استصحاب عدم الهبة مثمرا من هذه الناحية كما مضى بيان ذلك. و الحاصل أنّ الثاني هو المنكر فيحلف و يأخذ الكتاب بلا ثمن و لا يعلم بعدم مالكيّته كي تلزم مخالفة العلم.
الفرع الخامس:
لو أقرّ بعين لزيد ثم أقرّ بها لعمرو أعطيت العين للأوّل و غرّم للثاني المثل أو القيمة.
إمّا لكون ذلك بدل التالف - كما هو ظاهر كلام السيّد
[١] مضى أنّ لا يوجد فيما نحن فيه شرط الخيار و إنّما الموجود هو خيار تخلّف الشرط.