مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥١
نحن فيه - على البيع، و هو مصبّ الخصومة. و أمّا الهبة فليس حولها عدا صرف التكاذب، و الموافق قوله للأصل هو منكر البيع و هو المالك الثاني فيحلف و يأخذ الكتاب. و لا يبقى موضوع للنقض على حجّيّة العلم، إذ لم يقع الكتاب في يد من يعلم بعدم مالكيته و هو الأوّل.
هذا كلّه بناء على المبنى المشهور في باب شرط الخيار من كونه عبارة عن إنشاء مستقل و التزام في الالتزام.
أمّا بناء على أنّ شرط الخيار ليس إنشاء مستقلا بل هو تقييد للإنشاء الأوّل، و هو إنشاء الملكيّة و هو يعني أنّه أنشأ ملكيّة ما قبل الفسخ فقط، لا الملكيّة المستدامة إلى ما بعد الفسخ، [١] فالتكاذب في الهبة أيضا يطبّق عليه قوانين باب الخصومة، إذ لو كان قد وهب المال فقد ملّكه لما بعد الفسخ أيضا، بينما لو كان قد باع المال بيعا فيه شرط الخيار على تقدير منع الثمن فقد ملّكه تمليكا لما قبل الفسخ فقط. اذن فالنزاع في الهبة و عدمها يعني النزاع في التمليك الدائمي و عدمه، فكما أنّ منكر البيع يحلف على عدم البيع، كذلك منكر الهبة يحلف على عدم الهبة.
و لكن مع ذلك لا يتمّ النقض على حجّيّة العلم. لا لما ذكره السيّد
[١] لا يخفى أنّ توهم كون ما نحن فيه من باب إنشاء ملكيّة ما قبل الفسخ فقط إنّما يكون على تقدير مجموع توهمين:
أحد هما: توهّم رجوع خيار تخلف الشرط الى خيار الشرط، أو توهّم أنّ في موارد الشرط الضمني يوجد شرط الخيار أيضا على تقدير تخلف الشرط الأوّل. و الواقع إنه لا يوجد في المقام إلاّ شرط ضمنيّ واحد و هو شرط التسليم، و لا يوجد شرط الخيار على تقدير عدم التسليم، و ليس خيار تخلف الشرط راجعا الى خيار الشرط و تفصيل ذلك موكول الى محله.
ثانيهما: توهّم أنّ شرط الخيار يعني تقييد إنشاء الملكيّة بما قبل الفسخ. و الواقع أنّ البيع تمليك لذات العين من دون أخذ مفهوم زمانيّ فيه من الدوام كي يكون شرط الخيار استثناء عن ذلك. و تفصيل ذلك أيضا موكول إلى محله.