مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢
ان أريد القرعة بمعنى حكم القاضي بذلك فقد عرفت ان القاضي يجب ان يحكم بقاعدة العدل و الإنصاف، بحكم النص، و ان أريد القرعة بالنسبة للشخص الثالث الودعي فقد عرفت انه ليس عليه سوى التخلية بينهما و بين المال. و ان أريد القرعة بالنسبة لنفس الشخصين الشاكّين فقد عرفت صحتها في ذلك.
و اما الفرض الثاني: و هو كون الاشتباه بسبب النسيان من دون أي خلط و امتزاج في المقام، فهذا حاله حال الفرض الأول في تمام ما مضى، عدا ان القول الثاني و هو الشركة لا مجال لتوهمه هنا.
هذا تمام الكلام في هذا الفرع من الناحية الفقهية.
و اما افتراضه نقضا على حجية القطع و عدم الردع عنها، فخلاصة الكلام في ذلك:
انه بناء على القول الثالث و هو القرعة لا توجد في المقام مخالفة للعلم كما هو واضح. و كذلك الحال بناء على القول الثاني و هو الشركة، لما عرفت من ان الحق هو ان الشركة واقعية لا ظاهرية.
و اما بناء على التنصيف لقاعدة العدل و الإنصاف فهنا قد يؤدي العمل بآثار القاعدة الى الانتهاء الى مخالفة العلم، كما لو وقع النصفان في يد شخص ثالث، فهو يعلم إجمالا بعدم مالكيته لهما، و كما لو اشترى بهما جارية، فهو يعلم تفصيلا بعدم الملكية المستقلة، و حرمة الوطء.
لكننا نلتزم في مثل هذه الموارد بحرمة المخالفة، و نقتصر في مقام العمل بقاعدة العدل و الإنصاف و ترتيب آثارها على ما لا يلزم منه مخالفة العلم بعد ثبوت منجزية العلم خصوصا فيما إذا كان دليل القاعدة خصوص السيرة، فإن ثبوتها على ترتيب مثل هذه الآثار ممنوع.