مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤١
الإنسان. ففرارا من هذا الإشكال افترض ان الامتزاج انما يولّد الشركة الظاهرية، بينما لو انضمّ إليها العقد أصبحت الشركة واقعية.
أقول: ان كون الشركة ظاهرية فيما نحن فيه غير متصور، إذ لو لم يكن الامتزاج موجبا للشركة الواقعية اذن نحن نعلم بأن كل مال قد بقي في ملك مالكه، و معه كيف نفترض الشركة الظاهرية؟ و لا مجال للحكم الظاهري مع القطع بالخلاف و الواقع ان دليله على كون الامتزاج شرطا لحصول الشركة بالعقد هو الإجماع، و نحن لا نراه في المقام بنحو يكشف عن رأي المعصوم و تحقيق المقياس في ذلك يرجع الى بحث الإجماع.
و الدليل الصحيح على كون الامتزاج موجبا للشركة هو السيرة العقلائية، و هي لم تثبت في مطلق الامتزاج و انما ثبتت فيما إذا كان الامتزاج بين الشيئين بنحو يأبى العرف عن كون المركّب موضوعين لحكمين بالملكية، كما في امتزاج الماء بالماء، اما امتزاج الدرهم بالدرهم فليس كذلك. و حتى لو كان دليلنا على الشركة هو الإجماع فالقدر المتيقن منه هو الامتزاج بالشكل الأول.
و من هنا ينحل الإشكال الموجود في الجمع بين الفتوى بكون الامتزاج موجبا للشركة، و الفتوى بكون تأثير العقد في إيجاد الشركة مشروطا بالامتزاج - لو سلّمنا الاعتماد على الإجماع المستدل به في المقام - و ذلك لأن الامتزاج الموجب للشركة انما هو الامتزاج بالنحو الأول، سنخ امتزاج الماء بالماء، و القدر المتيقن من اشتراط الامتزاج في نفوذ عقد الشركة هو أدنى مراتب الامتزاج، الثابت في مثال الدرهم. لأن الدليل على اشتراط الامتزاج ليس لفظيا، و انما هو دليل لبيّ لا بدّ فيه من الاقتصار في مقام تقييد إطلاقات نفوذ عقد الشركة على القدر المتيقن.
و اما القول الثالث: و هو تحكيم القرعة. فقد ظهر حاله مما سبق، فإنه