مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٩
الا ان تمام ما ذكرناه الى هنا كان مبنيا على دعوى وجوب إيصال المال الى مالكه على هذا الودعي.
لكن التحقيق انه لا دليل على وجوب ذلك عليه، بل انما يجب عليه التخلية بين المال و مالكه، بأن يقول لهما مثلا: كل من كان منكما مالكا لهذا المال فليأخذه. و اما وجوب إيصال المال الى المالك فلا دليل عليه سوى أمرين:
أحدهما: قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي. و الصحيح ان عمدة الدليل عليها هي السيرة العقلائية، و التي لا تقتضي فيما نحن فيه أكثر من التخلية بالشكل الذي أشرنا إليه.
و ثانيهما: دليل وجوب رد الأمانات الى أهلها. و التحقيق انه ليس المستفاد منه عرفا لزوم الإيصال، و لذا لم يفت الفقهاء بأنه يجب على الأمين حمل المال الى باب دار صاحبه، و انما قالوا بوجوب التخلية عليه، و هذا هو المفهوم عرفا من دليل ردّ الأمانات. و التخلية بين المال و المالك - بمعنى رفع المانع من ناحية نفسه عن أخذ المالك - يحصل برفع الحاجب بين المال و كلا هذين الشخصين. نعم لا يحصل بذلك رفع مانع احتمال مالكية ذاك الشخص الآخر ال ذي ليس في الحقيقة مالكا، لكنه لا يقدر على رفع هذا المانع حتى يجب عليه، إلا بأن يقرّ بعدم مالكيّة الشخص الآخر، فيكون إقراره حجة من باب حجية إقرار ذي اليد، و لكن لا يجوز له هذا الإقرار لفرض كونه شاكا. بل لو فرض إمكان رفع هذا المانع لم يجب أيضا رفعه، إذ دليل وجوب رد الأمانات الى أهلها لا يدل على وجوب التخلية بمعنى يشمل ذلك، و انما يدل على وجوب التخلية بمعنى رفع المانع من قبله فقط [١].
[١] بل الظاهر ان المفهوم منه أكثر من هذا، فلو كان يعلم ان هذا المال لزيد و ليس