مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٥
المال بصرف النصف الآخر - و أخرى يفترض دعوى السيرة على ذلك، و حجية القاعدة في نفسها و بغض النظر عن باب القضاء. و لا تلازم بين حجية الشيء في نفسه، و حجيته في مقام القضاء و الحكم، فاليمين مثلا حجة في مقام الحكم و ليس حجّة في نفسه، و الاستصحاب حجة في نفسه و ليس حجة في مقام الحكم.
اما الدعوى الاولى: و هي دعوى السيرة على قاعدة العدل و الإنصاف في مقام فصل الخصومة، فإن ثبتت لم تفدنا شيئا، لأن هذه السيرة مردوعة بإطلاق الأخبار المستفيضة الدالة على ان القضاء انما هو بالبينات و الأيمان، فإنها ناظرة الى إسقاط كل ما يجعل فاصلا للخصومة عدا البينة و اليمين عن درجة الاعتبار، فلا يمكن إثبات جواز فصل الخصومة بشيء آخر إلاّ بالنص الخاص، لا السيرة العقلا ئية [١]. و على أي حال فلا حاجة لنا في باب فصل الخصومة الى هذه السيرة، لدلالة النص الخاص على قاعدة العدل و الإنصاف فيه، حيث ورد في فرض تعارض البينتين و عدم مرجح لأحدهما على الأخرى الحكم بالتنصيف [٢].
[١] قد يفسّر قوله: «انما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان» وفق مناسبات الحكم و الموضوع بحصر أدلة تشخيص الحق في باب الترافع بالبينة و الأيمان. بينما قاعدة العدل و الإنصاف لا تستعمل لتشخيص الحق، بل تستعمل بعد فرض تردد الحق بين من يقسّم المال عليهم بالعدل و الإنصاف.
[٢] من قبيل ما ورد عن غياث بن إبراهيم بسند تام عن أبي عبد اللّه علي السلام، أن أمير المؤمنين (ع) اختصم إليه رجلان في دابة، و كلاهما أقاما البينة انه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين. (الوسائل ج ١٨ باب ١٢ من كيفية الحكم، ج ٣ ص ١٨٢) الا انه يوجد بهذا الصدد أيضا ما دل على القرعة، كما ورد بسند تام عن سماعة قال: ان رجلين اختصما الى علي (ع) في دابة، فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده، و أقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين،