مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣
مستحقيها بلا منّ أو شرط، و أحيانا لم يكن يعرف أنّ المال من قبله.
كان (رحمه اللَّه) يتتلمذ على يد السيّد المجدّد الشيرازي الذي هو تلميذ لأبيه السيد صدر الدين و لأخيه السيّد محمّد علي المعروف ب (آقا مجتهد)، و لكن لم يكن يعرّف نفسه لدى السيّد المجدّد فهو لم يكن يعلم أنه ابن أستاذه، ذلك لأنه حينما هاجر من أصفهان إلى النجف الأشرف عزم على أن لا يعرّف نفسه لأحد حتى على أولاد عمّه و أسرته في بغداد و الكاظمية كي يبقى مجهولا و يكون أكثر قدرة على التكامل.
إلى أن صادف أنّه تشرّف إلى الحج ثمّ رجع إلى النجف الأشرف فأخبر السيّد الشيرازي بعض تلاميذته ممّن كان يعرف السيّد الصدر بأنّه قد قدم من الحجّ السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين الأصفهاني، فعزم السيّد الشيرازي (قدّس سرّه) على زيارة ابن أستاذه و هو لا يعلم أنّه تلميذه المحبوب لديه، فحينما زاره في بيته فوجئ بأنّ هذا هو ذاك التلميذ الذي كان موردا لإعجاب الأستاذ، فوقف متعجّبا قائلا: أنت السيّد إسماعيل الصدر ابن السيد صدر الدين الأصفهاني؟ قال: بلى، فيزداد الأستاذ إعجابا بهذا التلميذ و بمكارم أخلاقه.
و قد روي أن السيّد إسماعيل الصدر كان عازما على أن لا يقترض من أحد مالا مدى العمر. و كان وفيا بعهده رغم معاناته في أيام دراسته في النجف الأشرف من الفقر و الفاقة إلى أن صادف ذات يوم أن أصبحت والدته البالغة حد الشيخوخة في حالة لا تطاق فخاف السيّد (رحمه اللَّه) على سلامتها و ذهب إلى الصحن الشريف و هو حائر بين أمرين: بين التكليف الشرعي الذي يطالبه بالمحافظة على أمّه و الذي قد يكون متوقّفا على الاقتراض، و بين عهده الذي عاهد نفسه عليه من عدم الاقتراض مدى العمر، فجلس جلسة المتحير المتفكّر في أمره أمام حجرة من حجرات الشمال الغربي، و إذا برجل غير معروف لديه يتمثل أمام السيّد و يسأله هل أنت سيد موسويّ النسب؟ قال:
بلى، فأعطاه خمسة توامين، و قال: هذا نذر للسيّد الموسوي النسب. فأخذها السيد و بقي وفيا بعهده مدى العمر.