مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧
أمّا الكلام في تحقيق أصل المطلب فكما يلي:
إن غرض المولى تارة يفترض تعلقه بحصة خاصة من الفعل، و هي الإتيان به بداعي المحرّكية الشخصية على أساس حبّ العبد للمولى لا بداعي التّنجيز العقلي، كما لو أراد المولى أن يمتحن عبده و يرى أنّ حبه للمولى هل بلغ مرحلة تكفي لتحريكه للامتثال من دون تنجيز عقلي، أولا؟ و أخرى يفترض تعلقه بطبيعي الفعل من دون نظر إلى صدوره بالمحرّكية الشخصية أو المحرّكية المولويّة.
فإن فرض تعلق الغرض بتلك الحصة الخاصة كان إمكان إسقاط القطع عن الحجّيّة متوقفا على القول بتعليقية حقّ الطاعة بمعنى كونه معلقا على عدم إسقاطه، فإن قلنا بتعليقية حقّ الطاعة أمكن للمولى إسقاط القطع عن الحجّيّة بإسقاط حقّ الطاعة، كي يصبح أمره الإلزامي كالأمر الإلزامي الناشئ من قبل من لا تجب عقلا طاعته على المأمور، و بذلك يجرّب المولى مدى حبّ العبد له، و أنه هل بلغ حبّه إلى مستوى يكفي وحده لتحريك العبد نحو الامتثال أولا؟ و إن قلنا بتنجيزيّة حقّ الطاعة لم يمكن ذلك [١].
[١] الواقع إن إسقاط حقّ الطاعة في المقام أو تعليقيّة حقّ الطاعة على عدم الإسقاط معقول بمعنى إسقاط الإلزام على نفس النّسق المعقول في المستحبات و توضيح ذلك: إنّ هنا إشكالا في تصوير الأمر غير الإلزامي الصادر من المولى في المستحبات، و هو أنّه لما ذا يجعل المولى أمره غير إلزامي؟ و الجواب عليه (بأنه إنما جعله غير إلزامي لعدم بلوغ غرضه في الأهمية إلى مستوى الإلزام) قد لا يكفي في دفع الإشكال جذريا، إذ قد يقول القائل:
إن غرض المولى مهما كان ضئيلا فما دام تحقّقه خيرا من عدمه لا داعي لجعل الأمر به غير إلزامي، فلا بدّ من تعميق الجواب بأن يقال: إن غرض المولى قد تعلق بالفعل، و مهما فرض ضئيلا، و معارضا لمصلحة التسهيل - مثلا - فالمفروض أن الصعوبة الموجودة في الفعل على العبد لم تسقط الفعل - بالكسر و الانكسار فيما بين المصالح - عن المحبوبية لدى المولى، و إلاّ لما كان مستحبّا أيضا، و لكن يوجد في مقابل هذا الغرض غرض آخر للمولى متعلق بعدم كون الأمر ملزما، و هو غرض التّسهيل، لا بمعنى السهولة العمليّة للعبد بأن يترك الفعل