مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
و المفروض هو الفراغ عن المولويّة الذّاتيّة للّه تعالى في علم الكلام [١] و ليس البحث عنها مربوطا بعلم الأصول. و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ القطع بحكم الشّارع حجّة بلا إشكال.
جعل الحجّيّة و رفعها في القطع و بعد هذا يبقى أن نرى أنّ هذه الحجّيّة هل هي قابلة للجعل التّشريعي أو الرّدع أو لا؟ فهنا مسألتان:
الاولى - إنّ حجّيّة القطع غير قابلة للجعل التّشريعي، لما عرفت من أنّ حجّيّته بالمعنى الأصوليّ ثابتة بضمّ مولويّة المولى إلى حجّيّة القطع بالمعنى المنطقي فجعل حجّيّته بالمعنى الأصوليّ لا يكون إلاّ بجعل حجّيّته بالمعنى المنطقي أو بجعل المولويّة، و من الواضح أنّ الشّخص لا يمكنه جعل مولويّة نفسه، كما أنّ حجّيّة القطع بالمعنى المنطقي ذاتيّة له فلا تقبل الجعل، اذن فحجّيّة القطع بالحكم الشّرعيّ بمعناها الأصولي غير قابلة للجعل.
و الثّانية - أنّ حجّيّة القطع بحكم الشّارع هل هي قابلة للرّدع أو لا؟ ذكر بعض الأخباريين حصول الرّدع من العمل بقطع لم يحصل من الأخبار و الروايات، و قد شدد النكير عليهم من قبل الأصوليّين الى مستوى بدأ يبرز الأمر بما يشبه تشنيع إحدى طائفتين متعاندتين على الأخرى، و على أيّ حال فلا بدّ من البحث في ذلك بشكل موضوعي فنقول:
إن جميع ما ذكروه هنا لإثبات عدم إمكان الرّدع بعد دعوى البداهة يرجع إلى وجوه ثلاثة:
[١] على أساس وجوب شكر المنعم كما اشتهر على لسان المتكلّمين و هناك أساس آخر له - أيضا - و هو الملكيّة الحقيقية للّه - تعالى - إذ هو خالقنا و موجدنا، إذن فهو مالك لنا بالحقيقة، و الأساس الصحيح - فيما أرى - هو الأوّل فحسب.