مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢١
يقال: إنّ هناك أوامر غير دخيلة في النّظم الاجتماعيّ، بل المقصود به:
أنّ العقلاء رأوا أنّ في نفس التزامهم بأوامر رئيسهم مصلحة اجتماعية، و لو قطعوا في بعض أوامر الرّئيس بأنه اخطأ - مثلا - في إصدار هذا الأمر و أنّ متعلّقه لم يكن ذا مصلحة اجتماعية، فالمصلحة الاجتماعيّة في نظر العقلاء إنّما هي في نفس التّقيّد بأوامر الرّئيس.
و الصّحيح: أنّ استنتاج حجّيّة القطع من قاعدة حسن العدل و قبح الظّلم في غير محلّه، سواء فسرّت القاعدة بالمبنى الأوّل أو بالمبنى الثاني، بيان ذلك [١]: أنّ الظّلم عبارة عن سلب ذي الحقّ حقّه، و العدل عبارة عن إعطائه إيّاه و عدم سلبه عنه، فلا بدّ أن يفترض في المرتبة السّابقة حقّ كي يقال: إنّ سلبه ظلم، و هذا الحقّ هنا عبارة عن حقّ المولويّة فلو لم نفترض الآمر مولى لم يكن القطع منجّزا أو معذّرا كما هو واضح. فإن كان المقصود من الاستدلال على حجّيّة القطع بقبح الظّلم و حسن العدل إثبات مولويّة المولى بذلك، كان هذا دورا واضحا، فإنّ كون العمل بالقطع عدلا و مخالفته ظلما فرع مولويّة المولى، فلا يمكن إثبات مولويته بذلك، و إن كان المقصود إثبات حجّيّة القطع بأمر المولى بعد فرض مولويّته في المرتبة السّابقة، ورد عليه: أنّه بعد فرض مولويّة المولى فيما نقطع به من أحكامه تثبت الحجّيّة للقطع بلا حاجة إلى قاعدة حسن العدل و قبح الظّلم الّتي يكون جريانها في طول المولويّة، فإنّ مولويّة المولى تعني لزوم إطاعة أمره و قد قطعنا بتحقّق الأمر حسب الفرض.
[١] ذكر أستاذنا الشّهيد - رحمه اللّه - في خارج مجلس البحث: إنّ أصل قاعدة حسن العدل و قبح الظّلم قضيّة ضروريّة بشرط المحمول، و وضح ذلك بما يقرب من نفس هذا البيان، و نحن لم نتعرّض لتوضيح ذلك هنا اعتمادا على ما سيأتي إنشاء اللّه مفصّلا في بحث الحسن و القبح العقليّين حيث تعرّض له أستاذنا الشّهيد - رحمه اللّه - في بحثه هناك.