مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢
وفاة أ ستاذه المجدّد الشيرازي بسنتين على ترك بلد مرجعيّته وقتئذ و هو سامراء فترك سامراء مهاجرا إلى النجف الأشرف و طلب من العلماء و الأكابر أن لا يتركوا سامراء. و حينما وصل في سفره إلى كربلاء استخار اللَّه تعالى على الإقامة في النجف الأشرف، فكانت الاستخارة تدل على النهي فاتخذ من كربلاء مقرّا له. و قد هاجر من سامراء عدد من العلماء و الأكابر رغم طلبه منهم عدم المهاجرة، و التحق بهم بعد ذلك آخرون، و أصبحت كربلاء كعبة آمال العلماء و الفضلاء إلى أن تمرض السيّد الصدر في سنة (١٣٣٤ ه) فسافر إلى الكاظميّة للعلاج و تحسّن حاله في أوّل الأمر، و لكن تدهورت صحّته بعد ذلك على أثر كبر السنّ و ضعف المزاج و حوادث الدهر و توفي - رضوان اللَّه عليه - بتاريخ (١٢ - جمادى الاولى - ١٣٣٨ ه) و دفن بجوار جدّه موسى بن جعفر عليه السلام في مقبرة عائليّة لآل الصدر. و رثاه الشعراء و الأدباء و الفضلاء بقصائد و أبيات كثيرة و قال المرحوم آية اللَّه الشيخ مرتضى آل ياسين رحمه اللَّه:
لئن يك أخفى اللَّه شخصك في الثرى فهيهات ما أخفى فضائلك القبر لقد كنت سرّ اللَّه بين عباده و من سنن العادات أن يكتم السرّ فطوبى لقبر أنت فيه مغيّب فقد غاب في (أحشاء) [١] تربته البدر سيرته و أخلاقه:
كان رحمه اللَّه آية في العفّة و علوّ الهمّة و الاعتماد على النفس و التوكّل على اللَّه و حسن الأخلاق و الزهد في الزعامة و الرئاسة، كان مروّجا للدين مربّيا للعلماء مساعدا للمشتغلين بالعلم عونا للفقراء و المساكين يوصل الأموال إلى
[١] هذه الكلمة غير موجودة في النسخة التي أرسلها لي المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي، و لعلها ساقطة من القلم إذ بدونها لا يستقيم البيت.